تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 698

مساهمون:

ص٦٩٨
في : جئتك لزيد . وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي بضم الهمزة وكسر الذال .
حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ
غاية لمفهوم الكلام من أن ثمة توقفا وانتظارا للإذن أي يتربصون فزعين حتى إذا كشف الفزع عن قلوب الشافعين والمشفوع لهم بالإذن . وقيل : الضمير للملائكة وقد تقدم ذكرهم ضمنا . وقرأ ابن عامر ويعقوب « فزع » على البناء للفاعل وقرىء « فرغ » أي نفي الوجل من فرغ الزاد إذا فني .
قالُوا
قال بعضهم لبعض :
ما ذا قالَ رَبُّكُمْ
في الشفاعة
قالُوا الْحَقَّ
قالوا : قال القول الحق وهو الإذن بالشفاعة لمن ارتضى وهم المؤمنون . وقرىء بالرفع أي مقولة الحق
وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ
( 23 ) ذو
شرح
قوله : ( غاية لمفهوم الكلام ) يحتمل أن يكون المراد من الكلام مجموع قوله :وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُفإنه يفهم منه أن ثمة انتظارا للإذن وتوقفا وفزعا من الراجين للشفاعة والشفعاء هل يؤذن لهم أو لا يؤذن ، وأنه لا يطلق الإذن إلا بعد بعد من الزمان وطول من التربص . ويحتمل أن يكون المراد منه قوله :حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْالآية على أن الكلام بمعنى التكلم لأن التفزيع عن القلوب يدل على أن ثمة فزعا وانتظارا ، وكذا كلمة « حتى » لكونها للغاية تؤذن أن ثمة توقفا وانتظارا كأنه قيل :لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُيوم القيامةإِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُفيتربصون ويتوقفون مليا فزعينحَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْأي كشف الفزع عن قلوب الشافعين والمشفوع لهم بكلمة يتكلم بها رب العزة في إطلاق إذن تباشروا بذلك وسأل بعضهم بعضاما ذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّأي قالوا : قال اللّه تعالى القول الحق وهو الإذن بالشفاعة لمن ارتضى . والتفزيع إزالة الفزع كالتمريض إزالة المرض والتقريد إزالة القراد يقال : قرد بعيرك أي أزل عنه القردان . روي عنه عليه الصلاة والسّلام أنه قال : فإذا أذن لمن أذن له أن يشفع فزعته الشفاعة أي أزالت الشفاعة الفزع عنه » . فعلى هذا يكون الضمير في قوله : « عن قلوبهم » للشافعين والمشفوع لهم . وقيل : الضمير فيه للملائكة وقد تقدم ذكرهم ضمنا لأن الآية نزلت رد القول من قال إنا نعبد الأصنام لكونها صور الملائكة الذين هم شفعاؤنا عند اللّه ، فإن الملائكة يفزعون حين يرد عليهم كلام اللّه بالإذن لهم بالشفاعة من هيبة ما يؤمرون به من الأمر الهائل ، أو لما يخافون من وقوع التقصير منهم في شفاعة الذين يشفعون لهم حتى إذا كشف عنهم الفزع قالوا للملائكة الذين فوقهم وهم الذين بلغوا ذلك إليهمما ذا قالَ رَبُّكُمْأي ماذا أمر به وهو كلام الخاضع المتذلل والمعنى : أنهم مع منزلتهم هذه يفزعون ويشفعون في شفاعة من لهم يشفعون وهم بأمر اللّه يعلمون كيف يشفعون للكفار . وقيل : إنما يفزعون من غشية تصيبهم عند سماع كلام اللّه تعالى لما روى أبو هريرة عنه عليه الصلاة والسّلام أنه قال : « إذا قضى اللّه الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خفقانا لقوله تعالى كأنه سلسلة على صفوان ، فإذا فزع عن قلوبهم