تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 696

مساهمون:

ص٦٩٦
أو ليؤمن من قدر إيمانه ويشك من قدر ضلاله . والمراد من حصول العلم حصول متعلقه مبالغة ، وفي نظم الصلتين نكتة لا تخفى .
وَرَبُّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ
( 21 ) محافظ والزنتان متأخيتان
قُلِ
للمشركين
ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ
أي زعمتموهم آلهة وهما مفعولا
« زَعَمَ »
حذف الأول لطول الموصول بصلته والثاني لقيام صفته وهي
« مِنْ دُونِ اللَّهِ »
مقامه . ولا يجوز أن يكون
« هُوَ »
مفعوله الثاني لأنه لا يلتئم مع الضمير كلاما ولا لا يملكون لأنهم لا يزعمونه
مِنْ دُونِ اللَّهِ
والمعنى ادعوهم فيما يهمكم من جلب نفع أو دفع ضر لعلهم يستجيبون لكم إن صح دعواكم . ثم أجاب عنهم إشعارا بتعين
شرح
أي ليتميز في الخارج من هو مؤمن في علمه تعالى ممن هو شاك فيه ، فإن المكلف إذا كان له داعيان يدعوه أحدهما إلى الحق والآخر إلى الباطل وتمكن من الانقياد والمتابعة لكل واحد منهما ، فإن اتبع داعي الحق يكون مؤمنا مطيعا وإن اتبع داعي الباطل يكون ضالا عاصيا فيكون ما في علم اللّه تعالى من حاله ظاهرا متميزا بتحققه في الخارج . ويحتمل أن يكون المراد من التميز تميز ذلك بالنسبة إلينا لا تميزه باعتبار خروجه من العلم إلى العيان . قوله : ( أو ليؤمن من قدر إيمانه ) فيكون العلم مجازا مرسلا من قبيل ذكر المتعلق وإرادة المتعلق والنكتة في إيثار طريق التجوز المبالغة في تحقق المتعلق ، فإن العلم به متفرع على تحققه فكان بمنزلة ذكر الشيء بدليله . قوله : ( وفي نظم الصلتين نكتة لا تخفى ) فإن كلمة « من » في الموضعين موصولة جعلت صلة إحداهما فعلية استقبالية وصلة الأخرى اسمية للدلالة على أن الإيمان يحدث بالنظر في الدليل والكفر حالة أصلية ثابتة . قوله : ( والزنتان ) أي زنتا فعيل ومفاعل كثيرا ما تجيئان بمعنى واحد كشريك ومشارك وعشير ومعاشر ، فسره بالمحافظ وهو المراقب المطلع على جميع الأحوال لأن الحفظ لا يتعدى ب « على » فلا يقال : حفظ عليه بل حفظه ، ولأن معنى الحفظ الحراسة والاستظهار وكل واحد منهما غير ملائم لهذا المقام بل الملائم هنا معنى المراقبة . وفي الصحاح : حفظت الشيء حفظا أي حرسته وحفظته أيضا استظهرته ، والمحافظة المراقبة والحفيظ المحافظ ومنه قوله تعالى :وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ[ الأنعام : 104 ] ثم إنه تعالى لما ذكر لمشركي العرب قصة سبأ وحذرهم بذكرها من أن ينزل بهم بكفرهم ما نزل بأولاد سبأ بيّن لهم أن ما اتخذوه آلهة من دون اللّه ليس له شيء من آثار القدرة فمن زعم ألوهيته واستحقاقه العبادة فقد ضل ضلالا مبينا فقال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّمقُلِللمشركين توبيخا لهم وتجهيلاادْعُوا الَّذِينَزعمتموهم آلهةمِنْ دُونِ اللَّهِلجلب نفع أو كشف ضر كما تدعون اللّه تعالى أو ليكشفوا عنكم الضر الذي نزل بكم في سني المجاعة فانظروا هل يقدرون على قضاء شيء من حوائجكم ؟ ثم أخبر عن عجزهم فقال :لا يَمْلِكُونَحذف أول مفعولي « زعم » وهو عائد الموصول طلبا للتخفيف