تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 701

مساهمون:

ص٧٠١
قُلْ لا تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنا وَلا نُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ
( 25 ) هذا أدخل في الإنصاف وأبلغ في الإخبات حيث أسند الإجرام إلى أنفسهم والعمل إلى المخاطبين .
قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا
يوم القيامة .
ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا بِالْحَقِّ
يحكم ويفصل بأن يدخل المحقين الجنة والمبطلين النار .
وَهُوَ الْفَتَّاحُ
الحاكم الفيصل في القضايا المنغلقة
الْعَلِيمُ
( 26 ) بما ينبغي أن يقضي به
قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكاءَ
لأرى بأي صفة ألحقتموهم باللّه في استحقاق العبادة وهو استفسار عن شبههم بعد إلزام الحجة عليهم زيادة في تبكيتهم .
كَلَّا
ردع لهم عن المشاركة بعد إبطال المقايسة .
بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
( 27 ) الموصوف بالغلبة وكمال القدرة والحكمة ، وهؤلاء الملحقون به متسمة بالذلة متأبية عن قبول العلم والقدرة رأسا والضمير للّه أو للشأن .
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ
إلا إرسالة عامة لهم من الكف
شرح
المنار لأنه أول من وضع المنار على طريقه في مفازته ليهتدي به إذا رجع . والارتباك الاختلاط والدخول في الأمر الصعب الذي لم يكد يتخلص منه . والمطمورة الحفرة التي يطمر فيها الطعام الذي يخبأ . قوله تعالى :( قُلْ أَرُونِيَ )يحتمل أن يكون من الرؤية بمعنى العلم المتعدية قبل النقل إلى اثنين ، فلما جيء بهمزة النقل عديت إلى ثلاثة أولها ياء المتكلم وثانيهما الموصول « فشركاء » نصب على الحال من عائد الموصول أي أبصروني الملحقين به حال كونهم شركاء له . قوله : ( والضمير للّه أو للشأن ) يعني أن « هو » في قوله تعالى :بَلْ هُوَ اللَّهُيحتمل أن يكون ضميرا راجعا إلى اللّه تعالى والمعنى : ليس الأمر على ما أنتم عليه من إلحاق الشركاء به في العبادة بل هو اللّه وحده ، فقوله : « هو » مبتدأ و « اللّه » خبره و « العزيز الحكيم » صفتان فيكون هو من قبيل الضمير المبهم المفسر بما بعده تفخيما لشأن المرجع إليه وتمكينا له في الذهن ، فإنك إذا قصدت الإبهام للتفخيم تعقلت المرجع في ذهنك ثم تعبر عنه بضمير الغائب لتتشوق نفس السامع إلى المعبر عنه ثم تذكر المرجع . ويحتمل أن يكون ضمير الشأن فلفظ الجلالة حينئذ مبتدأ و « العزيز الحكيم » خبران والجملة خبر « هو » . والفرق بين الاحتمالين أن الجملة التي بعد ضمير الشأن هي المبينة له بخلاف ما إذا كان ضمير الجلالة فإن خبره اسم مفرد مفسر له . قوله : ( إلا إرسالة عامة لهم ) على أن « كافة » صفة مصدر محذوف وأن تعليل تفسير الكافة بالعامة المحيطة فكأنه قيل : أريد بالكافة العامة لأن الشمول والعموم مستلزم الكف فيكون كناية أو مجازا بمعنى عامة لهم محيطة بهم لأن الإرسالة إذا شملتهم فقد كفتهم أن يخرج منها أحد منهم من الكف وهو المنع يقال : كف