تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 695

مساهمون:

ص٦٩٥
فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
( 20 ) إلا فريقا هم المؤمنون لم يتبعوه وتقليلهم بالإضافة إلى الكفار أو إلا فريقا من فرق المؤمنين لم يتبعوه في العصيان وهم المخلصون .
وَما كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ
على المتبعين
مِنْ سُلْطانٍ
تسلط واستيلاء وسوسة واستغواء
إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْها فِي شَكٍّ
إلا ليتعلق علمنا بذلك تعلقا يترتب عليه الجزاء أو ليتميز المؤمن من الشاك
شرح
استزلهم الشيطان عن بعض الفروع . قوله : ( إلا فريقا هم المؤمنون ) إشارة إلى أن كلمة « من » للبيان لا للتبعيض لأنه يستلزم أن يكون بعض من آمن اتبع إبليس في أصل الدين . عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال في قوله تعالى :إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ: يعني المؤمنين كلهم لأنهم لم يتبعوه في أصل الدين وقد قال اللّه تعالى :إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ[ الحجر : 42 ؛ الإسراء : 65 ] يعني المؤمنين . وقيل : هو خاص بالمؤمنين الذين يطيعون اللّه تعالى ولا يعصونه وهم المخلصون كما قال تعالى حكاية عنه :لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ[ ص : 82 ، 83 ؛ الحجر : 39 ، 40 ] . قوله تعالى :( وَما كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ )استثناء مفرغ من العلل العامة تقديره : وما كان له عليهم استيلاء لشيء من الأشياء إلا لهذا ، وهو أن يتعلق علمنا بالذي يؤمن بالآخرة مميزا من الشاك فيها والمعنى : إلا لنعلم إيمان المؤمن بالآخرة ظاهرا موجودا ونعلم كفر الكافر الذي هو في شك منها أيضا ، كذلك لأن العلم بهما موجودين هو الذي يتعلق به الجزاء علق التسلط بالعلم . والمراد ما تعلق به العلم وهو الإيمان والكفر ، فإنه تعالى لا يجازى بما لم يختره ولم يكتسبه في دار التكليف وإنما يثيب من أطاع الحق وخالف الهوى والشيطان باختياره وسعيه ويعاقب من أطاع نفسه واتبع هواه وآثره على طاعة الرحمن بحمقه وغوايته ، فقوله : « إلا ليتعلق علمنا بذلك تعلقا يترتب عليه الجزاء » معناه ليتعلق العلم بكل واحد من إيمان المكلف وكفره حال كونه موجودا واقعا وقد كان معلوما له تعالى في الأزل بأنه سيقع ويترتب عليه الجزاء . قال الإمام : علم اللّه تعالى من الأزل إلى الأبد محيط بكل معلوم وعلمه لا يتغير ولكن يتغير تعلق علمه ، فإن العلم صفة كاشفة يظهر فيها كل ما في نفس الأمر . فعلم اللّه تعالى في الأزل أن العالم سيوجد فإذا وجد علمه موجودا بذلك العلم وإذا عدم علمه معدوما ، كذلك مثاله المرآة المصقولة الصافية يظهر فيها زيد إن قابلها ثم إذا قابلها عمرو تظهر فيها صورته ، والمرآة لا تتغير في ذاتها ولا تبدلت في صفاتها وإنما التغير في الخارجات . فكذلك ههنا فالمراد من العلم ما يترتب عليه من التمييز والانكشاف في الوجود العيني فإنه مرتب على الثبوت العيني الكائن قبل الوجود فقوله : « لنعلم » أي لنعلمه موجودا حال وجوده كما علمناه قبل وجوده أنه يوجد . قوله : ( أو ليتميز المؤمن من الشاك )