تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 697

مساهمون:

ص٦٩٧
الجواب وأنه لا تقبل المكابرة فقال :
لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ
من خير أو شر
فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ
في أمر ما وذكرهما للعموم العرفي ، أو لأن آلهتهم بعضها سماوية كالملائكة والكواكب وبعضها أرضية كالأصنام ، أو لأن الأسباب القريبة للشر والخير سماوية وأرضية . والجملة استئناف لبيان حالهم .
وَما لَهُمْ فِيهِما مِنْ شِرْكٍ
من شركة لا خلقا ولا ملكا .
وَما لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ
( 22 ) يعينه على تدبير أمرهما .
وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ
فلا تنفعهم شفاعة أيضا كما يزعمون إذ لا تنفع الشفاعة عند اللّه .
إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ
أذن له أن يشفع أو أذن أن يشفع له لعلو شأنه ، ولم يثبت ذلك . واللام على الأول كاللام في قولك : الكرم لزيد ، وعلى الثاني كاللام
شرح
لطول الموصول بصلته ثم حذف ثانيهما وهو الآلهة اكتفاء عنه بالصفة وهي قوله :مِنْ دُونِ اللَّهِولا يجوز أن يكون قوله من دون اللّه هو المفعول الثاني لأنه لا يلتئم مع الضمير كلاما فلا يقال : هم من دون اللّه إلا مع تقدير الموصوف ولا يجوز أيضا أن يكون لا يملكون هو الثاني لأن المعنى يكون حينئذ زعمتموهم لا يملكونه ولا يزعمونه . قوله : ( وذكرهما ) مع أن المقصود بيان أنهم لا يملكون مثقال ذرة في أمر ما إما لتناولهما بحسب العرف لجميع الأمور ، أو لأن الآلهة السماوية إذا لم تملك شيئا من ما في السماوات لزم أن لا تملك شيئا ما أصلا وكذا الآلهة الأرضية ، أو لأن ما لا يملك شيئا من الأسباب القريبة لزمه أن لا يملك شيئا أصلا . قوله : ( وما له منهم ) أي ما للّه تعالى من ظهير يعاونه على خلق شيء منها أو منهما حال كونه منهم أي مما زعموه آلهة . ثم إن المشركين لما قالوا : إنا لا نعبد الأصنام لاستقلالهم في خلق الكائنات وتدبير أمرها ، ولا لأن لهم شركة في الخلق والملك ، ولا لكونهم أعوانا له تعالى في الخلق والتدبير وإنما نعبدهم ليشفعوا لنا ، فإن الأصنام صور الملائكة المقربين فلا ترد شفاعتهم عند اللّه تعالى قال اللّه تعالى في إبطال قولهم :وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ .قوله : ( أذن له أن يشفع ) على أن تكون اللام داخلة في الشافع والمعنى : لا تنفع شفاعة شافع في حال من الأحوال إلا في حال كونها كائنة لمن أذن اللّه له أن يشفع . فكلمة « من » عبارة عن الشافع ودخلت اللام عليه كما دخلت في قولك : الكرم لزيد . قوله : ( أو أذن أن يشفع له ) على أن تكون كلمة « من » عبارة عن المشفوع لأجله وتكون اللام لام الأجل كما في قولك : جئتك لزيد أي لأجله فكأنه قيل : إلا لمن وقع الإذن للشفيع لأجله . قوله : ( ولم يثبت ذلك ) فإنه تعالى لا يأذن للأصنام أن تشفع لعابديها . وقدم الوجه الأول لأن إبطال قول من قال :هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ[ يونس : 18 ] إنما يظهر على هذا الوجه .