تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 700

مساهمون:

ص٧٠٠
بقلوبهم .
وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
( 24 ) أي وإن أحد الفريقين من الموحدين المنوحد بالرزق والقدرة الذاتية بالعبادة والمشركين به الجماد النازل في أدنى المراتب الإمكانية لعلى أحد الأمرين من الهدى والضلال الواضح ، وهو بعد ما تقدم من التقرير البليغ الدال على من هو على الهدى ومن هو في الضلال أبلغ من التصريح لأنه في صورة الإنصاف المسكت للخصم المشاغب ونظيره قول حسان :
أتهجوه ولست له بكفو * فشرّكما لخيركما الفداء
وقيل : إنه على اللف ، وفيه نظر . واختلاف الحرفين لأن الهادي كمن صعد منارا ينظر الأشياء ويتطلع عليها أو ركب جوادا يركضه حيث يشاء والضال كأنه منغمس في ظلام مرتبك من قبل أنه لا يرى شيئا أو محبوس في مطمورة لا يستطيع أن يتقصى منها .
شرح
قوله تعالى :( وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ )داخل تحت الأمر بالقول . والمعنى : وقل إن أحد الفريقين منا ومنكم لعلى أحد الأمرين من الهدى والضلال المبين . قوله : ( وهو بعد ما تقدم من التقرير البليغ ) جملة اسمية فإنه تعالى أمر نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم أولا بأن يكافحهم ويوبخهم بقوله :قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِثم بأن يسألهم سؤال تقرير عن تعيين رازقهم ثم بأن يتولى الجواب بنفسه إيذانا بأنهم مع كونهم معتقدين للحق يمتنعون عن الإقرار به بألسنتهم عنادا أو خوفا من إلزام الحجة عليهم وتنزل من هذه الدرجة ثانيا ، وأمره بأن يرخي العنان معهم ويقول لهم :إِنَّاوإِيَّاكُمْالآية لينادي على تماديهم في الضلال على وجه هو أدخل في إثبات الغرض والغلبة على الخصم وأوجب لسد طريق الشغب والجدال عليه وقوله تعالى :أَوْ إِيَّاكُمْعطف على اسم « أن » وما ذكر بعده خبر الأول وحذف خبر الثاني للدلالة عليه أي وأنا لعلى هدى أو في ضلال أو أنكم لعلى هدى أو في ضلال . ويحتمل أن يكون ما ذكر بعده خبر الثاني ويكون خبر الأول محذوفا كما في قوله : نحن بما عندنا وأنت بما عندك راض والرأي مختلف حذف خبر الأول أي نحن راضون . وهذان الوجهان لا ينبغي أن يحملا على ظاهرهما قطعا لأنه عليه الصلاة والسّلام لم يشك في أنه على هدى ويقين وفي أن الكافرين على ضلال مبين ، وإنما هذا الكلام جار على ما يخاطب به العرب من استعمال الأنصاف في محاوراتهم على سبيل الفرض والتقدير . قوله : ( وقيل إنه على اللف ) أي والنشر ، والتقدير : وإنا لعلى هدى وإنكم لفي ضلال مبين ، وفيه نظر لأنه لو كان من قبيل اللف لوجب أن يكون كل واحد من المعطوفين معطوفا بالواو وكون كلمة « أو » بمعنى الواو ليس بشائع . قوله : ( واختلاف الحرفين ) وهما كلمة « على » الداخلة على « الهدى » وكلمة « في » الداخلة على « الضلال » والمنار علم الطريق ، وسمي ملك من ملوك اليمن ذا