تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 694

مساهمون:

ص٦٩٤
المعاصي
شَكُورٍ
( 19 ) على النعم .
وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ
أي صدق في ظنه وصدق يظن ظنه مثل فعلته جهدك . ويجوز أن يعدى بفعل إليه بنفسه كما في ( صدق وعده ) لأنه نوع من القول . وشدده الكوفيون بمعنى حقق ظنه أو وجده صادقا . وقرىء بنصب « إبليس » ورفع « الظن » مع التشديد بمعنى وجده ظنه صادقا والتخفيف بمعنى قال له ظنه الصدق حين ميله إغواءهم وبرفعهما والتخفيف على الإبدال ، وذلك إما ظنه بسبأ حين رأى انهماكهم في الشهوات أو ببني آدم حين رأى أباهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ضعيف العزم ، أو ما ركب فيهم من الشهوة والغضب ، أو سمع من الملائكة
أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ
[ البقرة : 30 ] فقال : ( لأضلناهم ولأغويناهم )
فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا
شرح
المعاصي شكور على النعم ) وهما من صفة المؤمن كأنه قيل : إن في ذلك التمزيق أو فيما ذكر من حال الشاكرين المنيبين ووبال الكافرين المعاندين لعبر أو لآيات لكل مؤمن . قوله : ( أي صدق في ظنه ) يعني أن ما عدا الكوفيين . قرؤوا بتخفيف ذال « صدق » و « ظنه » نصب إما بنزع الخافض أي في ظنه أو بأنه مفعول مطلق لفعل مقدر من لفظه أي صدق إبليس يظن ظنا . والجملة حالية من فاعل صدق كقولك : فعلته جهدك أي فعلته تجهد جهدك وتتعب تعبك . ويجوز أن ينصب على أنه مفعول به ، فإن الصدق يعدى إلى ما هو في معنى القول بنفسه فيقال : صدق وعده أي جعل وعده صادقا ، والظن كالوعد في أنه نوع من القول . ومن قرأ « صدق » بتشديد الدال ونصب « ظنه » جعله مفعولا به وقال : معناه حقق عليهم ظنه أي صار فيما ظنه على يقين لأنه ظن أولا أن يغويهم حيث قال في حق بني آدم : لأغوينهم ولأضلنهم ولأحتنكن ذريته ولأقعدن لهم صراطك المستقيم ثم لآتينهم من بين أيديهم إلى غير ذلك إلا أنه لم يكن على ثقة ويقين في أنه يتأتى له ذلك لأنه لم يخبر به ولا كان عالما بالغيب ، وإنما قاله استدلالا بنفاذ حيلته في أبيهم آدم وبعلمه بما ركب فيهم من الشهوة والغضب ، وظن ذلك أيضا في أولاد سبأ بما رأى من انهماكهم في الشهوات ثم إنهم لما اتبعوه وقبلوا وسوسته صار مظنونه معلوما له وحقق عليهم ظنه فيهم حقا . قوله : ( بمعنى وجده ظنه صادقا ) فكان إبليس قال لظنه : إني أغويهم فيتبعون إغوائي . ثم إنه لما أغواهم فقبلوا منه وجده ظنه صادقا . وإن قرىء بنصب « إبليس » ورفع « الظن » مع تخفيف الدال يكون المعنى قال له ظنه الصدق حين خيله إغواءهم أي حين خيل الظن لإبليس إغواءهم ، يقال : صدق ظنك إذا ظهر المظنون كما خيل إليه . وإن قرىء بتخفيف الدال ورفع الاسمين يكون المعنى : صدق عليهم ظن إبليس ويكون الثاني بدلا من الأول بدل الاشتمال . قوله : ( وذلك إما ظنه بسبأ أو ببني آدم ) الأول على أن يكون الضمير في « عليهم » و « اتبعوه » لأهل سبأ . والثاني على أن يكون لبني آدم جميعا إلا المؤمنين منهم فإنهم لم يتبعوه في أصل الدين وإن