تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 691

مساهمون:

ص٦٩١
ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا
بكفرانهم النعمة أو بكفرهم بالرسل ، إذ روي أنه بعث إليهم ثلاثة عشر نبيا فكذبوهم وتقديم المفعول للتعظيم لا للتخصيص .
وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ
( 17 ) وهل يجازي بمثل ما فعلنا بهم إلا البليغ في الكفران أو الكفر . وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب وحفص و « نجازي » بالنون والكفور بالنصب .
وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها
بالتوسعة على أهلها وهي قرى الشام ( قرى ظهرة ) متواصلة يظهر بعضها لبعض أو راكبة متن الطريق ظاهرة لأبناء السبيل
وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ
بحيث يقيل الغادي في قرية ويبيت الرائح في قرية إلى أن يبلغ الشام
سِيرُوا فِيها
على إرادة القول بلسان المقال أو الحال
لَيالِيَ وَأَيَّاماً
متى شئتم من ليل ونهار
آمِنِينَ
( 18 ) لا يختلف الأمن فيها باختلاف الأوقات ، أو سيروا آمنين وإن طالت مدة سيركم فيها ، أو سيروا فيها ليالي أعماركم وأيامها لا تلقون فيها إلا الأمن .
شرح
البدل ما هو أكرم ما بدلوا ومنه السدر ، فلذلك فلله اللّه تعالى : وقيل : السدر سدران سدر له ثمرة عفصة لا تؤكل ولا ينتفع بورقه في الاغتسال وهو الضال ، وسدر له ثمرة تؤكل وهو النبق ويغتسل بورقه . والمراد بما في الآية الأول . وحاصل الآية أنه كانت أشجارهم خير الأشجار فصيرها اللّه تعالى من شر الأشجار بسوء أعمالهم . قوله : ( بكفرانهم ) يعني أن « ما » في قوله : « بما كفروا » مصدرية ومحل ذلك النصب على أنه مفعول ثان « لجزيناهم » أي جزيناهم ذلك التبديل بسبب كفرانهم النعمة أو بسبب كفرهم بالرسل ، ولو كان تقديم المفعول للتخصيص للزم أن ينحصر عقابهم في التبديل المذكور ، وليس كذلك لأن الكافر لا ينحصر عقابه في نوع من العقاب العاجل فلذلك جعله اللااهتمام به وتفخيم شأنه لأن الإصرار على ترك الوطن المألوف لا سيما إذا كان في أخصب البلاد وأطيبها في غاية الصعوبة . قوله تعالى : ( وهل يجازى ) قراءة الجمهور بضم الياء وفتح الزاي على بناء المفعول ورفع « إلا الكفور » لقيامه مقام الفاعل . ومن قرأه بنون العظمة وكسر الزاي اعتبر موافقته لقوله :« جَزَيْناهُمْ »فيكون قوله :« إِلَّا الْكَفُورَ »منصوبا على أنه مفعول به . قوله : ( وهل يجازى بمثل ما فعلنا بهم ) يعني أن المراد بالجزاء وهو الجزاء المعهود في قوله :« جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا »فإن المراد به العقاب العاجل فكذا في قوله : « وهل يجازى » فكأنه قيل : ذلك عاقبناهم بسبب كفرهم وهل يعاقب بمثله إلا البليغ في الكفر أو الكفران ؟ وليس المراد به مطلق الجزاء وإلا لما صح قصره على الكافر ، فإن مطلق الجزاء يعم المؤمن والكافر . قوله : ( بالتوسعة على أهلها ) أي بالمياه والأشجار والثمار والخصب لكونها مهاجر الأنبياء ومقرهم والمعنى : جعلنا بين أهل سبأ وهم باليمن وبين الشام قرى ظاهرة أي متواصلة يظهر بعضها لبعضها