أنه جمع عرمة وهي الحجارة المركومة . وقيل : اسم واد جاء السيل من قبله وكان ذلك بين عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسّلام .
وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ
مر بشع فإن الخمط كل نبت أخذ طعما من مرارة . وقيل : الأراك أو كل شجر لا شوك له والتقدير أكل أكل خمط فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه في كونه بدلا أو عطف بيان . وقرأ أبو عمرو أكل خمط بالإضافة .
وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ
( 16 ) معطوفان على أكل لا على خمط ، فإن الأثل هو الطرفاء ولا ثمر له .
وقرئا بالنصب عطفا على
« جَنَّتَيْنِ »
ووصف السدر بالقلة فإن جناه وهو النبق مما يطيب أكله ولذلك يغرس في البساتين وتسمية البدل جنتين للمشاكلة والتهكم .
شرح
دفن بيوت الناس وبساتينهم وآيس أصحابها من عمارتها وتركوها على حالها نبتت فيها الأشجار الخبيثة بدل ما كان فيها من الفواكه الطيبة الحاصلة بسبب العمارة وقد تقرر أن المجرور بالباء الواقعة بعد فعل التبديل هو الخارج من اليد والمنصوب هو الداخل ، وسمي ما كان بدلا من الخارج جنة على طريق المشاكلة تهكما بهم . قوله : ( مر بشع ) أي كريه الطعم يأخذ بالحلق فلا يمكن أكله . فسر الخمط بثلاثة أوجه : الأول ما ذكره الزجاج وهو أنه كل نبت أخذ طعما من مرارة حتى لا يمكن أكله ، والثاني أنه شجر الأراك والأكل ثمره ويقال له البرير ، والثالث كل شجر له شوك . وما وجد في نسخ القاضي كل شجر لا شوك له مخالف لرواية سائر الكتب . قال الإمام في الكبير : الخمط كل شجرة لها شوك أو كل شجرة ثمرتها مرة لا تؤكل . والأثل نوع من الطرفاء ولا يكون عليه ثمرة إلا في بعض الأوقات يكون عليه شيء كالعفص أمر منه في طعمه وطبعه . إلى هنا كلامه . قرأ أبو عمرو « ذواتي أكل خمط » بضم الكاف مضافا إلى « خمط » من غير تنوين . وقرأ نافع وابن كثير « أكل خمط » بسكون كاف أكل وتنوينه ، والباقون بضم كافه وتنوينه . وفي الصحاح : الأكلة بالضم اللقمة يقال : هذا الشيء أكلة لك أي طعمة لك ، والأكل أيضا ما أكل ويقال أيضا : فلان ذو أكل إذا كان ذا حظ في الدنيا ورزق واسع . ثم قال : وكل ما يؤكل فهو أكل ومنه قوله تعالى :أُكُلُها دائِمٌ[ الرعد : 35 ] فظهر منه أن المراد بالأكل في الآية هو الثمر . والجني وهو ما يجتني من الشجر والجناة واحدته ، وأن وجه إضافته إلى الخمط ظاهر ، فإن قولك :
أكل خمط حينئذ مثل قولك : أعناب كرم وثوب خز ، وأما وجه التنوين فهو أن يجعل تقدير الكلام ذواتي أكل أكل خمط على أن المضاف المقدر بدل أو عطف بيان للمذكور ولبيان أن الأكل من أي شجرة هو .
قوله : ( النبق مما يطيب أكله ) يعني أن السدر شجر النبق وجناه ينتفع به أكلا وكذا ينتفع بورقه لغسل اليد . ولما كان التبديل مجازاة لهم على كفران النعمة ناسب أن يقلل من