تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 689

مساهمون:

ص٦٨٩
أو الجرذ أضاف إليه السيل لأنه ثقب عليه سكرا . ضربته لهم بلقيس فحقنت به ماء الشحر وتركت فيه ، على مقدار ما يحتاجون إليه ، أو المسناة التي عقدت سكرا على
شرح
فلان فهو عارم وعرم إذا ساء خلقه وصعب ولما كان إضافة السيل إلى العرم من قبيل إضافة الموصوف إلى صفته ، إذ الأصل السيل العرم ، احتيج إلى التأويل المعتبر في هذا الباب وهو أن يحمل الكلام على حذف الموصوف وإقامة صفته مقامه فقولهم : مسجد الجامع مثلا تقديره : مسجد الوقت الجامع ، فكذا سيل العرم أصله سيل المطر العرم أو الأمر العرم ، وجعل قوله : « أو المطر الشديد » وجها آخر بناء على أنه لم يعتبر فيه كون السيل موصوفا بكونه عرما وأن إضافته إليه من قبيل إضافة الموصوف إلى صفته ليحتاج إلى التأويل بل جعلها مثلا مبتدأ من باب حذف الموصوف وإقامة صفته مقامه . قوله : ( أو الجرذ ) أي قيل : العرم اسم للجرذ وهو بضم الجيم وفتح الراء والذال ضرب من الفأر أعمى والجمع الجرذان ويقال له الخلد أيضا ، وإقامته عند حجره لعماه وإضافة السيل إليه من قبيل إضافة المسبب إلى سببه فإنه كان سببا لخراب السكر وانقلاب الماء المحتبس وراء السكر عليهم ، وذلك أن أهل سبأ كانوا يقتتلون على واديهم عند احتياجهم إلى سقي بساتينهم فسدت لهم بلقيس الملكة ما بين الجبلين بالصخور والقير فحبست بذلك السد ماء العيون والأمطار وجعلت لهم أبوابا ثلاثة بعضها فوق بعض وبنت من دونه بركة عظيمة وجعلت فيها اثني عشر مخرجا على عدد أنهارهم إلى أراضيهم وبساتينهم يفتحونها إذا احتاجوا إلى الماء وإذا استغنوا سدوها ، فإذا جاء المطر اجتمع إليه ماء أودية اليمن فاحتبس السيل من وراء السد فاجتمع فيه إلى أنصار كالبحر فأمرت بالباب الأعلى ففتح فجرى ماؤه في البركة فكانوا يسقون من الباب الأعلى إلى أن يتسفل الماء عنه ثم من الباب الثاني ثم من الثالث الأسفل ، فلا ينفد الماء إلى أن ينقطع احتياجهم إلى سقي الأراضي ثم يجتمع فيه الماء أوان الشتاء فيصير كالبحر أيضا فيسقون منه في السنة المقبلة كما سقوا في السنة الماضية ، فكانت تقسم الماء بينهم على هذا الوجه في كل سنة فبقوا على ذلك بعدها مدة ، فلما طغوا نقب الجرذ السكر بسببه وانقلب البحر عليهم فغرق بلادهم ودفن الرمل بيوتهم ومنازلهم وتفرقوا في البلدان أيدي سبأ . قوله : ( فحقنت به ) أي منعت من أن يسيل ماء الشجر وهو ساحل البحر بين عمان وعدن . قوله : ( أو المسناة ) أي ويحتمل أن يكون المراد بالعرم نفس البناء الذي يجعل سدا قال البغوي : العرم جمع عرمة وهي السكر الذي يحبس الماء أضيف السيل إلى العرم للملابسة بينهما من حيث إن السيل إنما انبسط وغلب على أراضيهم وخرب ديارهم بخراب العرم . وفسر الجوهري كل واحد من المسناة والعرم بالآخر . ثم إنه تعالى بيّن دوام خراب بلادهم بعطف قوله :وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِعلى قوله :فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِفإن الرمل إذا