تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 686

مساهمون:

ص٦٨٦
صرحا من قوارير ليس فيه باب فقام يصلي متكئا على عصاه ، فقبض روحه وهو متكئ عليها فبقي كذلك حتى أكلتها الأرضة فخر ثم فتحوا عنه . وأرادوا أن يعرفوا وقت موته فوضعوا الأرضة على العصا فأكلت يوما وليلة مقدارا فحسبوا على ذلك فوجدوه قد مات منذ سنة . وكان عمره ثلاثا وخمسين سنة ، وملك وهو ابن ثلاث عشرة سنة ، وابتدأ عمارة بيت المقدس لأربع مضين من ملكه .
لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ
لأولاد سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان ، ومنع الصرف عنه ابن كثير وأبو عمرو لأنه صار اسم القبيلة . وعن ابن كثير قلب همزته ألفا ولعله أخرجه بين بين فلم يؤده الراوي كما وجب .
فِي مَسْكَنِهِمْ
في مواضع سكناهم وهي باليمن يقال لها مأرب بينها وبين صنعاء مسيرة ثلاث . وقرأ حمزة وحفص بالإفراد والفتح والكسائي بالكسر حملا على ما شذ من القياس كالمسجد والمطلع .
آيَةٌ
علامة دالة على وجود الصانع المختار ، وأنه قادر على ما يشاء من الأمور العجيبة مجاز
شرح
من الجن كقولك : تبين زيد جهله . والظهور للجهل في المعنى . ثم إنه تعالى لما بيّن حال الشاكرين لنعمه بذكر داود وسليمان عليهما الصلاة والسّلام بيّن حال الكافرين لها لحكاية قصة أهل سبأ فقال :لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍصرفه الجمهور أي قرؤوه بالجر والتنوين على أنه اسم حي أو رجل وهو عبد شمس بن يشجب بن يعرب قحطان . وقرأ البزي وأبو عمرو « لسبأ » بفتح الهمزة من غير تنوين على أنه اسم القبيلة سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن سبأ ما هو أكان رجلا أم امرأة أم أرضا ؟ قال : « بل هو رجل من العرب ولد عشرة من الولد فسكن اليمن منهم ستة والشام منهم أربعة » . فأما الذين تيامنوا فالأزد وكندة ومذحج على وزن مسجد والأشعرون وحمير وأنمار ومنهم خثعم وبجيلة ، وأما الذين تشاءموا فعاملة وغسان ولخم وجذام ولما هلكت أموالهم وخربت بلادهم تفرقوا في غور البلاد ونجدها أيدي سبأ شذر مذر ، ولذلك قيل : لكل متفرقين بعد الاجتماع : تفرقوا أيدي سبأ ، فنزلت طوائف منهم الحجاز فمنهم خزاعة نزلوا بظاهر مكة ومنهم الأوس والخزرج نزلوا بيثرب فكانوا أول من سكنها ، ثم نزل عندهم ثلاث قبائل من اليهود : بنو قينقاع وبنو قريظة والنضير فحالفوا الأوس والخزرج وأقاموا عندهم ونزلت طوائف أخر منهم الشام وهم الذين تصرفوا فيها بعد وهم غسان وعاملة ولخم وجذام وتنوخ وتغلب وغيرهم وسبأ مجمع هذه القبائل كلها . قوله : ( ولعله أخرجه بين بين ) فإنه هو الأصل في تليين الهمزة التي تحرك ما قبلها . قوله : ( وقرأ حمزة وحفص ) في مسكنهم بفتح الكاف مفردا والكسائي كذلك إلا أنه كسر الكاف ، والباقون مساكنهم على لفظ الجمع أما الإفراد فلعدم اللبس في أن المراد الجمع كقوله :كلوا من بعض بطنكمو تعفوا