يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ
قصور حصينة ومساكن شريفة سميت بها لأنها يذب عنها ويحارب عليها .
وَتَماثِيلَ
وصورا وتماثيل للملائكة والأنبياء على ما اعتادوا من العبادات ليراها الناس فيعبدوا نحو عبادتهم ، وحرمة التصاوير شرع مجدد .
روي أنهم عملوا أسدين في أسفل كرسيه ونسرين فوقه فإذا أراد أن يصعد بسط الأسدان له ذراعيهما ، وإذا قعد أظله النسران بأجنحتهما .
وَجِفانٍ
وصحاف
كَالْجَوابِ
كالخياض الكبار . جمع جابية من الجباية وهي من الصفات الغالبة كالدابة .
وَقُدُورٍ راسِياتٍ
ثابتات على الأثافي لا تنزل عنها لعظمها .
اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً
حكاية لما قيل لهم . و « شكرا » نصب على العلة أي اعملوا له واعبدوه شكرا ، أو المصدر لأن
شرح
قوله تعالى :مِنْ عَذابِ السَّعِيرِلابتداء الغاية أو للتبعيض وفسر عذاب السعير بعذاب الآخرة لأنه هو المتبادر من العبارة وأنهم مكلفون كبني آدم وقيل : هو عذاب الدنيا . وروي عن السدي أنه قال : إن اللّه تعالى وكل بهم ملكا بيده سوط من نار فمن زاغ عن طاعة سليمان ضربه ضربة أحرقته . قوله : ( قصور حصينة ) وكان مما عملوا له بيت المقدس ابتدأه داود ورفعه قامة رجل فأوحى اللّه تعالى إليه أني لم أقض إتمام ذلك على يديك ولكن ابن لك اسمه سليمان أقضي إتمامه على يده ، فلما توفاه اللّه تعالى واستخلف سليمان أتمه بأيدي الجن والشياطين . قوله : ( على ما اعتادوا ) متعلق بمحذوف منصوب على أنه حال من الملائكة والأنبياء .
قوله : ( وصحاف ) جمع صحفة وهي الإناء من جنس القصعة . قال الكسائي : أعظم القصاع الجفنة ، ثم القصعة تليها تشبع العشرة ، ثم الصحفة تشبع الخمسة ، ثم الميكلة تشبع الرجلين والثلاثة ، ثم الصحيفة تشبع الرجل . والجوابي جمع جابية كضاربة وضوارب .
والجابية الحوض العظيم من جبي الماء إذا جمعه سميت بذلك لأنها يجبى إليها الماء أي يجمع وإسناد الفعل إليها مجاز لأنه يجبى فيها فقوله :وَجِفانٍأي وقصاع في العظم كحياض الإبل يجتمع على القصعة الواحدة ألف رجل يأكلون منها . قوله : ( لا تنزل عنها لعظمها ) قيل : كان يضع في كل قدر ألف شاة وكان يصعد إليها بنصب السلالم وكان ذلك باليمن . قوله : ( حكاية لما قيل لهم ) أي محمول على إضمار القول أي قلنا لهم : اعملوا بطاعة اللّه تعالى شكرا على نعمه وذلك لأن أمرهم به ليس في زمان نزول الوحي لرسول اللّه عليه الصلاة والسّلام ، وذكر لانتصاب شكرا خمسة أوجه : الأول أنه مفعول له لا عملوا ، والثاني أنه مصدر على غير لفظ الفعل من حيث إن العمل هو الشكر له ، والثالث أنه صفة لمصدر اعملوا تقديره : اعملوا عملا شكرا أي ذا شكر ، والرابع أنه مصدر واقع موقع الحال أي اعملوا شاكرين ، والخامس أنه مفعول به لقوله اعملوا أي اعملوا الشكر الذي هو الطاعة