تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 684

مساهمون:

ص٦٨٤
العمل له شكر أو الوصف له أو الحال أو المفعول به .
وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ
( 13 ) المتوفر على أداء الشكر بقلبه ولسانه وجوارحه في أكثر أوقاته ومع ذلك لا يوفي حقه ، لأن توفيقه للشكر نعمة تستدعي شكرا آخر لا إلى نهاية ، ولذلك قيل : الشكور من يرى عجزه عن الشكر .
فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ
أي على سليمان
ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ
ما دل الجن وقيل : آله .
إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ
أي الأرضة أضيفت إلى فعلها . وقرىء بفتح الراء وهو تأثر الخشبة من فعلها . يقال : أرضت الأرضة الخشبة أرضا فأرضت أرضا مثل أكلت القوادح الأسنان أكلا فأكلت أكلا .
تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ
عصاه
شرح
للّه تعالى فيما أمر به ونهى عنه ، ويجوز أن يكون منصوبا بفعل مقدر من لفظه أي واشكروا شكرا . قوله تعالى :( وَقَلِيلٌ )خبر مقدم « ومِنْ عِبادِيَ »صفة له و « الشكر » مبتدأ والمعنى : إن العامل بطاعتي شكرا لنعمتي قليل من عبادي ، والشكور صيغة مبالغة وقوله المتوفر إلى قوله أكثر أوقاته صفة كاشفة له وأكثر أوقاته ظرف المتوفر وبعد ما كشف مفهومه وفضله قال : ومع ذلك لا يوفى حقه . قوله : ( وقيل آله ) يعني ضمير « دلهم » قيل : إنه لآل سليمان . روي أن داود عليه السّلام أسس بناء بيت المقدس في موضع فسطاط موسى عليه الصلاة والسّلام فمات قبل أن يتمه ؛ فأمر سليمان بإتمامه فشرع فيه بعد ما مضى من ملكه أربع سنين وأمر الشياطين بذلك فلما بقي عمارة سنة دنا أجله فدعا اللّه تعالى أن يعمي عليهم موته حتى يفرغوا من بنائه ، وكان عمره ثلاثا وخمسين سنة ملك وهو ابن ثلاث عشرة سنة وعاش في ملكه أربعين سنة . وقيل : كانت الشياطين تدعي أنهم يعلمون الغيب وكانوا يسترقون السمع ، وزعم بعض الناس من الجهلة أنهم يعلمون الغيب كما يدعون فأخفى اللّه تعالى بدعاء سليمان موته على الشياطين ليعلموا أنهم ليسوا في شيء من علم الغيب فجاء ملك الموت وكان قائما في محرابه متكئا على عصي فقال : أمهلني حتى أوصي إلى أهلي فقال : لا زمان فقال : اتركني حتى أجلس قال : وكذلك أمرت . فقبض روحه على حاله فلما مات مكث قائما على عصاه حولا ميتا والجن تعمل تلك الأعمال الشاقة التي كانوا يعملونها في حياته لا يشعرون بموته حتى أكلت الأرضة عصاه فخر ميتا ، فعلموا بموته فأرادوا أن يشعروا وقت موته فوضعوا أرضة على عصا فأكلت منها مقدارا في يوم وليلة فحسبوا على ذلك النحو فعلموا بموته منذ سنة . فذلك قوله تعالى :ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِوهي السرفة التي تأكل الخشب والأرض فعلها أعني أكلها الخشبة فأضيفت إلى فعلها يقال : أرضت الأرضة أي السرفة الخشب أرضا فهو مأروض أي مأكول . وقرىء « الأرض » بفتح الراء من أرضت الخشبة بالكسر إرضا فهو من باب فعلته ففعل كقولك :