من نسأت البعير إذا طردته لأنها يطرد بها . وقرىء بفتح الميم وتخفيف الهمزة قلبا وحذفا على غير قياس ، إذ القياس إخراجها بين بين . وقرىء نافع وأبو عمرو « منساءته » على مفعالة كميضاءة في ميضأة و « من سأته » أي طرف عصاه مشتقا من سأة القوس وفيه لغتان كما في قحة وقحة .
فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ
علمت الجن بعد التباس الأمر عليهم .
أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ
( 14 ) أنهم لو كانوا يعلمون الغيب كما يزعمون لعلموا موته حيثما وقع فلم يلبثوا بعده حولا في تسخيره إلى أن خرّ أو ظهرت الجن . و « إن » بما في حيزه بدل منه أي ظهر أن الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب ، وذلك أن داود أسس بيت المقدس في موضع فسطاط موسى عليه الصلاة والسّلام فمات قبل تمامه فوصى به إلى سليمان فاستعمل الجن فيه فلم يتم بعد إذ دنا أجله فأعلم به . فأراد أن يعمي عليهم موته ليتموه فدعاهم فبنوا عليه
شرح
أكلت القوادح الأسنان أكلا فأكلت أكلا . قوله : ( وقرىء بفتح الميم ) قرأ نافع وأبو عمرو « منساته » بألف ساكنة بدل من الهمزة والجمهور بهمزة مفتوحة كالمكبحة والمكنسة . وقرىء « منساته » بفتح الميم مع تخفيف الهمزة وإبدالها ألفا وحذفها تخفيفا . وقرىء « منساءته » على وزن مفعالته كما يقال في ميضأة ميضاءة وهي المطهرة التي يتوضأ بها ، وكلها لغات . وأنشد على الإبدال والحذف :إذا دببت على المنساة من كبر * فقد تباعد عنك اللهو والغزلقوله : ( ومن ساته ) بفصل كلمة « من » على أنها حرف جر و « إن سأته » مجرورة بها .
والسأة والسئة هنا العصا وهما في الأصل ما عطف من طرفي القوس سميت العصا سأة على وجه الاستعارة . ووجه ذلك كما جاء في التفسير أنه عليه الصلاة والسّلام اتكأ على عصا خضراء من خروب والعصا الخضراء متى اتكىء عليها تصير كالقوس في الاعوجاج غالبا .
وفي سئة القوس لغتان : كسر الفاء وفتحها نحو قحة وقحة يقال : وقح الرجل بضم القاف إذا صار قليل الحياء قحة بفتح القاف وكسرها ، والهاء عوض عن الواو المحذوفة من سئة القوس وزنها فعة والهاء عوض عن اللام ، واختلف فيها أهي واو أم ياء . وقيل : كان رؤبة يهمز سية القوس وسائر العرب لا تهمز .
قوله : ( أو ظهرت الجن ) عطف على قوله : « علمت الجن » يعني أن تبين يحتمل أن يكون متعديا من تبينت الشيء إذا عرفته معرفة جلية بعد التباس الأمر وأن يكون لازما من تبين الشيء إذا ظهر ، والمعنى : ظهرت حال الجن أنهم لو كانوا يعلمون الغيب لعلموا بموته عليه الصلاة والسّلام حين وقع وما تكلفوا تلك المشاق ، وأن « هذه » مع صلتها بدل اشتمال