تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 682

مساهمون:

ص٦٨٢
النحاس المذاب أساله من معدنه فنبع منه نبوع الماء من الينبوع ولذلك سماه عينا وكان ذلك باليمن .
وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ
عطف على الريح و
« مِنَ الْجِنِّ »
حال مقدمة أو جملة من مبتدأ وخبر .
بِإِذْنِ رَبِّهِ
بأمره
وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ
ومن يعدل منهم .
عَنْ أَمْرِنا
عما أمرناه من طاعة سليمان . وقرىء « يزغ » من أزاغه
نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ
( 12 ) عذاب الآخرة .
شرح
طلوع الصبح إلى زوال الشمس ، وفعل الريح في هذا الوقت جريها بسليمان وجنوده على البساط فصار قوله تعالى :غُدُوُّهابمعنى جريها بالغداة وهو مبتدأ و « شهر » خبره ولما لم يصح حمل الوقت على الجري احتيج إلى تقدير المضاف في جانب الخبر فقيل : مسيرة شهر وهي مصدر ميمي بمعنى السير ليصح حملها على الجري لأنها لو جعلت مكانا أو زمانا لما صح الحمل ، وكذا الرواح مصدر قولك : راح يروح رواحا أي فعل وقت العشي وهو من زوال الشمس إلى الليل والمعنى : وجريها بسليمان وجنوده مسيرة شهر . والجملة الاسمية إما مستأنفة لبيان وجه التسخير أو حال من الريح كانت الريح تسير به في يوم واحد مسيرة شهرين . عن الحسن أنه قال : كان سليمان عليه الصلاة والسّلام يغدو من دمشق فيقيل بإصطخر وبينهما مسيرة شهر للراكب المسرع ، ثم يروح من إصطخر فيبيت بكابل الهند وبينهما أيضا مسيرة شهر . وقيل : كان يتغدى بالري ويتعشى بسمرقند . ويحكى أنه وجد مكتوبا في منزل بناحية دجلة كتبه بعض أصحاب سليمان عليه الصلاة والسّلام : نحن نزلناه وما بيننا وجدناه غدونا من إصطخر فقلناه ونحن رائحون منه فبائتون بالشام إن شاء اللّه . قوله : ( النحاس المذاب ) يعني أن القطر النحاس المذاب من القطران ، وأراد بعين القطر معدن النحاس ولو أريد به العين السائلة لما صح أن يتعلق به الإسالة لأنها لا تتعلق بالسائل فوجب أن يراد بعين القطر معدن النحاس ، ولما كان مآل المعدن إلى السيلان وإن كان في نفسه جامدا قبل الإسالة سماه عينا باعتبار ما آل إليه أمره . وهذا معنى قوله : « ولذلك سماه » أي سمى المعدن « عينا » وهو جامد لكون ينبوعه كينبوع الماء متفرعا على إسالة اللّه تعالى إياه . وأسال اللّه تعالى له معدن النحاس من غير معالجة بالنار كما ألان الحديد لداود معجزة لهما قيل : أجريت له ثلاثة أيام وليالهن كجري الماء ولذا لم يعمل الناس اليوم بما أعطى سليمان ، وقيل : كانت تسيل من كل شهر ثلاثة أيام . قوله : ( بأمره ) أي بأن سخرها له وأمرها بطاعته فهذا الأمر مصدر مضاف إلى فاعله وفي قوله :عَنْ أَمْرِنابمعنى المأمور به وهو طاعة سليمان . قوله : ( وقرىء يزغ ) أي بضم الياء وكسر الزاي على بناء الفاعل من أزاغه بمعنى أماله ، فيكون مفعوله محذوفا أي ومن يزغ نفسه . هذا هو المفهوم من تعبير المصنف . ووجدت في بعض التفاسير وقرىء « يزغ » على بناء المفعول من أزاغه واللّه أعلم . و « من » في