تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 681

مساهمون:

ص٦٨١
و « أن » مفسرة أو مصدرية
سابِغاتٍ
دروعا واسعات . وقرىء « صابغات » وهو أول من اتخذها .
وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ
وقدر في نسجها بحيث يتناسب حلقها أو قدر مساميرها فلا تجعلها دقاقا فتقلق ولا غلاظا فتخرق . ورد بأن دروعه لم تكن مسمرة ويؤيده قوله :
وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ
وَاعْمَلُوا صالِحاً
الضمير فيه لداود عليه السّلام وأهله .
إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
( 11 ) فأجازيكم عليه .
وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ
أي وسخرنا له الريح . وقرأ أبو بكر « الريح » بالرفع أي ولسليمان الريح مسخرة . وقرىء « الرياح »
غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ
جريها بالغداة مسيرة شهر وبالعشي كذلك . وقرىء « غدوتها » و « روحتها » .
وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ
شرح
الجر المتعلق بألنا وكان المعنى : ألنا له ذلك لا يعمل دروعا سابغات ، وأسند الفعل إلى المخاطب نظرا إلى جانب المعنى . قوله : ( وهو أول من اتخذها ) وكانت قبله الصفائح فحصل بصنعتها شيئان : لين الكسر وخفة الحمل . قيل : كان داود عليه الصلاة والسّلام يفرغ من صنعة درع في نصف يوم أو نصف ليلة ويبيعها بألف درهم . وقيل : بأربعة آلاف فينفق منها على نفسه وعلى عياله قدر ما يكفيهم ويتصدق بالفضل . قوله : ( وقدر في نسجها ) يعني أن السرد نسج الدرع وهو في الأصل متابعة الشيء الشيء ، ومنه سرد الحديث : إذا تابعه . ولما بيّن تعالى ما آتاه داود على إنابته بيّن ما آتاه سليمان عليه الصلاة والسّلام على إنابته فإنه أيضا من جملة من أناب لقوله تعالى :وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنابَ[ ص : 34 ] . قوله : ( أي ولسليمان الريح مسخرة ) فإن قيل : فعلى هذا يلزم عطف الجملة الاسمية على الفعلية وهو لا يجوز أو لا يحسن ، و « لسليمان الريح » عطف على قوله : « وألنا له الحديد » ، وإلانة الريح عبارة عن تسخيرها . قلنا : لا يلزم كونها معطوفة على الفعلية المذكورة قبلها لجواز كونها معطوفة على اسمية مقدرة دلت عليها تلك الفعلية ، فإنه لما بيّن حال داود فكأنه قيل : ما ذكرنا لداود ولسليمان الريح فإنها كانت له كالمملوك المختص بالمالك يأمرها بما يريد ويسير عليها إلى حيث يريد ، ولما سجت الجبال وشرفت بذكر اللّه تعالى لم يضفها إلى داود بلام الملك بل جعلها معه كالصاحب فقال : يا جبال أوبي معه والريح لما لم يذكر فيها أنها سجت جعلها كالمملوك له فقال :وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَوأيضا كان داود عليه السّلام أصلا في التأويب وكانت الجبال تابعة له في التأويب فقيل :أَوِّبِي مَعَهُوالريح لما لم تكن حركتها تابعة لحركة سليمان بل كانت تتحرك بنفسها بل تحمل سليمان وجنوده على تحريكهم بحركة نفسها لم يكن وجه لأن يقال : والريح مع سليمان لأنه عليه الصلاة والسّلام كان مع الريح . قوله : ( جريها بالغداة مسيرة شهر ) يعني أن الغدو مصدر قولك : غدا زيد يفعل كذا يغدو غدوا إذا فعله وقت الغداة ، وهي اسم الوقت من