تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 679

مساهمون:

ص٦٧٩
لاستحالتهم الإحياء حتى جعلوه افتراء وهزؤا وتهديدا عليها . والمعنى أعموا فلم ينظروا إلى ما أحاط بجوانبهم من السماء والأرض ، ولم يتفكروا أهم أشد خلقا أم هي وأنا إن نشأ نخسف بهم أو نسقط عليهم كسفا لتكذيبهم بالآيات بعد ظهور البينات ، وقرأ حمزة والكسائي « يشأ » و « يخسف » و « يسقط » بالياء لقوله :
أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ
[ سبأ : 8 ] وحفص « كسفا » بالتحريك .
إِنَّ فِي ذلِكَ
النظر والتفكر فيهما وما يدلان عليه
لَآيَةً
لدلالة
لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ
( 9 ) راجع إلى ربه فإنه يكون كثير التأمل في أمره .
وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا
أي على سائر الأنبياء وهو ما ذكر بعد ، أو على سائر الناس فيندرج فيه النبوة والكتاب والملك والصوت الحسن .
يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ
شرح
قوله : ( والمعنى أعموا فلم ينظروا ) يريد أن الفاء في« أَ فَلَمْ يَرَوْا »للعطف على مقدر بعد الهمزة وأن قوله : « فلم يروا » معطوف على ذلك المقدر والتقدير كما ذكره فصح بذلك وجه الجمع بين الهمزة المقتضية لصدر الكلام والفاء المقتضية لتقدم المعطوف عليه . ثم إنه تعالى لما ذكر من ينيب من عباده ذكر منهم من أناب وأصاب ومن جملتهم داود عليه الصلاة والسّلام قال تعالى :فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ راكِعاً وَأَنابَ[ ص : 24 ] فبيّن ما آتاه على الإنابة فقال :وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًاوتنكير فضلا للتعظيم كما في قوله تعالى :وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وَسُلَيْمانَ عِلْماً[ النمل : 15 ] وأكد تعظيم الفضل بقوله : « منا » فإنه حال من قوله : « فضلا » قدم عليه لكونه نكرة والفضل الذي آتاه اللّه إذا كان مما يخص به تعالى ويكون من عنده خاصة يكون فضلا عظيما ، وهو ما ذكر بعده من تسخير الجبال والطير وإلانة الحديد أو ما يعم النبوة والكتاب والملك وحسن الصوت ونحوه . وقوله : « يا جبال » محكي بقول مضمر ، ثم إن شئت قدرت ذلك القول مصدرا ويكون بدلا من « فضلا » على جهة تفسيره به كأنه قيل : آتيناه فضلا قولنا يا جبال ، وإن شئت قدرته فعلا وحينئذ جاز لك أن تجعله بدلا من « آتينا » أي آتينا قلنا يا جبال وأن تجعله مستأنفا . وقوله تعالى :أَوِّبِي مَعَهُقرأه العامة بفتح الهمزة وتشديد الواو على أنه أمر من التأويب وهو الترجيع والترجيع ترديد الصوت والرجوع إلى الصوت الأول ، ومنه الترجيع في الأذان . والتضعيف في أوبي ورجعي يحتمل أن يكون للتعدية وأن يكون للتكثير والمعنى : رجعي معه ما يأتي به من ذكر اللّه وتسبيحه . وكان داود عليه السّلام إذا سبح سمع تسبيح الجبال وكان يعقل معناه معجزة له كما سمع الخطاب من الشجرة وعقل معناه أو كان ينوح على ذنبه بترجيع وتحزين وتسعده الجبال بأصدائها . وقرىء « أوبي » بضم الهمزة على أنه أمر من آب يؤوب إذا رجع أي ارجعي معه بالتسبيح كما رجع فيه ومآل القراءتين واحد لأن الجبال إذا رجعت معه ما يأتي به من التسبيح فقد رجع فيه ، ومعنى تسبيح الجبال إما أن يخلق فيها صوت مثل صوته عليه الصلاة والسّلام