مزقتم وذهبت بكم السيول كل مذهب وطرحتكم كل مطرح ، وجديد بمعنى فاعل من جد فهو جديد كحد فهو حديد . وقيل : بمعنى مفعول من جد النساج الثوب إذا قطعه .
أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ
جنون يوهمه ذلك ويلقيه على لسانه واستدل بجعلهم إياه قسيم الافتراء غير معتقدين صدقه على أن بين الصدق والكذب واسطة . وهو كل خبر لا يكون عن بصيرة بالمخبر عنه وضعفه بيّن لأن الافتراء أخص من
شرح
وزن اسم المفعول . قوله : ( وجديد بمعنى فاعل ) وهو قول البصريين من جد الشيء يجد بالكسر جدة أي صار جديدا وهو ضد الخلق ، وقيل : بمعنى مفعول من جد الشيء يجده جدا أي قطعه وثوب جديد أي مجدود . قال الكوفيون : أي قطعه الحائك أو الخياط الساعة وهذا القائل يقول : كان لفظ الجديد في الأصل لا يستعمل إلا في الثوب المقطوع عن قريب ثم عمّ في كل شيء ظهر عن قريب وإن لم يتأت فيه القطع كبناء جديد وفرس جديد واستدل على مذهبهم بقولهم : ملحفة جديد بغير تاء التأنيث قالوا : « ولولا » أنه بمعنى مفعول لوجب أن يقال « جديدة » لأن الفعيل بمعنى الفاعل يفرّق فيه بين المذكر والمؤنث بخلاف ما هو بمعنى المفعول . وأجابهم البصريون بأن ما هو بمعنى الفاعل قد يستوي فيه المذكر والمؤنث حملا على ما هو بمعنى المفعول أو بتقدير موصوف مذكر كقوله تعالى :إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ[ الأعراف : 56 ] . قوله : ( واستدل ) يعني أن الجاحظ استدل على أن الخبر غير منحصر في الصادق والكاذب بل بينهما واسطة بأن منكري البعث حصروا قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنكم إذا مزقتم » تبعثون في الافتراء والإخبار حال الجنة على سبيل منع الخلو ، فظهر منه أن الإخبار حال الجنة ليس بكذب لأنهم جعلوه قسيما للافتراء الذي هو الكذب وليس بصدق أيضا لأنهم غير معتقدين صدقه عليه الصلاة والسّلام في هذا الإخبار فيكون واسطة بينهما . والمصنف أجاب عنه بأن كون الإخبار حال الجنة قسيما للافتراء لا يستلزم كونه قسيما مباينا للكذب وإنما يلزم ذلك أن لو كان الافتراء بمعنى الكذب مطلقا وليس كذلك بل الافتراء أخص من الكذب لأن الافتراء هو الكذب عن عمد وقسيم الخاص لا يلزم أن يكون قسيما للعام ، فإن الخبر الكاذب وهو الذي لا يطابق الواقع قد يكون عن عمد وهو الافتراء وقد يكون عن غير عمد وهو خبر المجنون ، فالذين أنكروا البعث بعد ما قطعوا بكذب خبر البعث حصروه في نوعي الخبر الكاذب وجعلوا أحد نوعيه قسيما للآخر ، فدليل الجاحظ لا يثبت دعواه . وفسر الجاحظ الخبر الصادق بما يكون مطابقا للواقع مع اعتقاد أنه مطابق وفسر الكاذب بما لا يكون مطابقا مع اعتقاد أنه غير مطابق ، وجعل الخبر المطابق مع اعتقاد عدم المطابقة أو بدون الاعتقاد أصلا والخبر الغير المطابق مع اعتقاد المطابقة أو بدون الاعتقاد أصلا واسطة بين الصادق والكاذب . وقوله :أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباًيحتمل أن