هُوَ الْحَقَّ
ومن رفع
« الْحَقَّ »
جعل
« هُوَ »
ضميرا مبتدأ والحق خبره والجملة ثاني مفعولي
« يَرَى »
وهو مرفوع مستأنف للاستشهاد بأولي العلم على الجهلة الساعين في الآيات . وقيل : منصوب معطوف على
« لِيَجْزِيَ »
أي وليعلم أولو العلم عند مجيء الساعة أنه الحق عيانا كما علموه الآن برهانا
وَيَهْدِي إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ
( 6 ) الذي هو التوحيد والتدرع بلباس التقوى .
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا
قال بعضهم لبعض :
هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ
يعنون محمدا عليه الصلاة والسّلام
يُنَبِّئُكُمْ
يحدثكم بأعجب الأعاجيب
إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ
( 7 ) إنكم تنشؤون خلقا جديدا بعد أن تمزق أجسادكم كل تمزيق وتفريق بحيث تصير ترابا . وتقديم الظرف للدلالة على البعد والمبالغة فيه ، وعامله محذوف دل عليه ما بعده فإن ما قبله لم يقارنه وما بعده مضاف إليه ومحجوب بينه وبينه من ، وممزق يحتمل أن يكون مكانا يعني إذا
شرح
قراءة الجمهور مجرور على أنه صفة رجز أكد به ما في الرجز من الشدة والفظاعة ومن رفعه جعله صفة لقوله : « عذاب » بيّن اللّه تعالى أولا حال الذين آمنوا وعملوا الصالحات يوم تقوم الساعة ، ثم بيّن حال من كذب بآيات اللّه تعالى وسعى في إبطالها ، ثم بيّن جهالة المكذبين وفظاعتهم في الدنيا بقوله :وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَالخ وقوله : ( الذي أنزل والحق ) هما مفعولان « ليرى » لأنها من رؤية القلب وقوله هو فصل ويسميه الكوفيون عمادا ، ومن رفع « الحق » جعل « هو » مبتدأ و « الحق » خبر والجملة في محل النصب على أنها مفعول ثان « ليرى » و « من ربك » حال على القراءتين .
قوله : ( وهو مرفوع مستأنف ) يعني أن قوله تعالى :« وَيَرَى »مرفوع لكونه مجردا من الناصب والجازم وهو كلام مستأنف غير معطوف على ما قبله ، أخبر بذلك عنهم أنهم يعلمون أن القرآن حق وأنه يهدي إلى الصراط المستقيم فيقطعون بأن الساعة آتية لا ريب فيها ثم عطف عليه قوله تعالى :وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُواالآية فمحصول الآية أنه عليه الصلاة والسّلام لما قال : « بلى وربي لتأتينكم » اعتقد المؤمنون بإتيانها وقالوا : القرآن هو الحق وهو يهدي وقال الكافر المنكر لإتيانها متعجبا : هل ندلكم على رجل يخبركم بحشر الأموات بعدما تفرقت أجسادهم كل التفرق . قوله : ( وعامله محذوف ) يعني « إذا » منصوب بمقدر أي تبعثون وتحشرون وقت تمزيقكم حذف لدلالة قوله :إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍعليه ولا يجوز أن يعمل فيه « ينبئكم » لأنه عليه الصلاة والسّلام لم يخبرهم في ذلك الوقت ولا « مزقتم » لأنه مضاف إليه والمضاف إليه لا يعمل في المضاف ولا « خلق جديد » لأن ما بعد « إن » لا يعمل فيما قبلها والممزق كما يحتمل أن يكون مصدرا ميميا بمعنى التخريق والتقطيع يحتمل أيضا أن يكون اسم مكان ، فإن القياس فيما زاد على الثلاثي أن يجيء مصدره وزمانه ومكانه على