تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 666

مساهمون:

ص٦٦٦
أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا
( 66 ) فلن نبتلي بهذا العذاب
وَقالُوا رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا
يعنون قادتهم الذين لقنوهم الكفر . وقرأ ابن عامر ويعقوب « ساداتنا » على جمع الجمع للدلالة على الكثرة .
فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا
( 67 ) بما زينوا لنا
رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ
مثلي ما أوتينا منه لأنهم ضلوا وأضلوا .
وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً
( 68 ) كثير العدد . وقرأ عاصم بالباء أي لعنا هو أشد اللعن وأعظمه .
يا أَيُّهَا
شرح
يكون معمولا « لخالدين » أو لأذكر مقدرا فقوله : « يقولون حينئذ » يكون حالا من الوجوه لأن المراد بها أصحابها أو من الضمير المجرور بالإضافة ، فإن الحال قد ينتصب عن المضاف إليه . ثم إنهم لما علموا أنه لا يتخلص مما هم فيه من العذاب إلا من أطاع اللّه ورسوله في الدنيا وندموا على عصيانهم فيها حيث لا تنفعهم الندامة قالوايا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَاوالرسولا أشبعت فتحة اللام لإطلاق الصوت ورعاية الفواصل . ثم إنهم لما رأوا أن إضلالهم عن الطريق كان بإضلال قادتهم إياهم سألوا اللّه تعالى أن يضاعف عذاب سادتهم . والسادة يجوز أن يكون جمع سيد على خلاف القياس لأن فعيلا لا يجمع على فعلة وسادة فعلة لأن أصله سودة ويجوز أن يكون لسائد نحو : فاجر وفجرة وكافر وكفرة . وابن عامر جمع هذا الجمع بالألف والتاء للدلالة على الكثرة كجدات وطرقات وبيوتات وجمالات في جمع جدر وطرق وبيوت وجمالة . قوله : ( مثلي ما أوتينا منه ) إشارة إلى أن ضعف الشيء مثله وضعفاه مثلاه وأضعافه أمثاله ، كما ذكره الجوهري في صحاح اللغة حيث قال : ذكر الخليل أن التضعيف أن يزاد على أصل الشيء فيجعل مثلين أو أكثر وكذلك الأضعاف والمضاعفة يقال : ضعفت الشيء وأضعفته وضاعفته بمعنى ، وضعف الشيء مثله وضعفاه مثلاه وأضعافه أمثاله . هذا كلامه بعبارته . روي عن أبي عبيدة في قوله تعالى :يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِأنه قال : معناه يجعل الواحد ثلاثة أي تعذب ثلاثة أعذبة . وأنكره الأزهري وقال : هذا الذي يستعمله الناس في مجاز كلامهم وتعارفهم وإنما الذي قال حذاق النحويين إنها تعذب مثلي عذاب غيرها لأن الضعف في كلام العرب المثل . قوله : ( كثير العدد ) يعني أن جمهور القراء قرؤوا « كثيرا » بالثاء المثلثة . وقرأ عاصم بالباء الموحدة ليدل على أشد اللعن وأعظمه . والأول يدل على كثرة أعداد اللعن . ثم إنه تعالى لما بيّن أن الذين يؤذون اللّه ورسوله لعنهم اللّه في الدنيا والآخرة وعظ المؤمنين ونهاهم عن إيذاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بارتكاب شيء مما يكرهه كمقالة الناس في تزوجه عليه الصلاة والسّلام زينب بنت جحش ، وقول من قال حين قسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قسمة إن هذه القسمة ما أريد بها وجه اللّه تعالى . روي أنه عليه الصلاة والسّلام لما أخبر بهذا القول غضب حتى ظهر الغضب في وجهه الكريم ثم قال : « يرحم اللّه موسى لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر » كأنه قيل : يا أيها الذين آمنوا إذا أمركم
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 666 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين