تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 668

مساهمون:

ص٦٦٨
كحديث زينب من غير قصد .
يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ
يوفقكم للأعمال الصالحة أو يصلحها بالقبول والإثابة عليها .
وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ
ويجعلها مكفرة باستقامتكم في القول والعمل .
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
في الأوامر والنواهي .
فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً
( 71 ) يعش في الدنيا حميدا وفي الآخرة سعيدا .
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ
تقرير للوعد السابق بتعظيم الطاعة وسماها أمانة من حيث إنها واجبة الأداء . والمعنى : إنها لعظمة شأنها بحيث لو عرضت على هذه الأجرام العظام وكانت ذات شعور وإدراك لأبين أن يحملنها وأشفقن منها ، وحملها الإنسان مع ضعف
شرح
يقال : سد قوله يسد بالكسر أي صار سديدا أي ذا سداد وهي الاستقامة والصواب . وسدد السهم نحو الرمية إذا لم يعدل به عن سمتها وأصاب ، والأمر بالشيء نهي عن ضده . قوله : ( باستقامتكم في القول والعمل ) متعلق بمجموع قوله : « يصلح » و « يغفر » وإشارة إلى أن كل واحد منهما مسبب عما سبق وهو استقامة القول المدلول عليه بقوله :وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداًواستقامة العمل المدلول عليه بقولهاتَّقُوا اللَّهَ .قوله : ( يعش في الدنيا حميدا ) أي يعيش عيشا محمودا . قوله : ( تقرير للوعد السابق ) أي وعد الفوز العظيم لمن أطاع اللّه ورسوله بتعظيم الطاعة وهي الطاعة الاختيارية التي كلف الإنسان بها وتعلق بأدائها الثواب وبتضييعها العقاب عظمها اللّه تعالى وسماها أمانة ببيان أنها في صعوبتها وعظم شأنها وثقل تحملها بحيث عرض على أعظم ما خلق اللّه تعالى من الأجرام وأشده وأقواه أن يتحملها ويرعاها حق رعايتها فأبى حملها وأشفق منها أي خاف منها أن لا يؤديها ويراعي حقها . فلما فخم اللّه تعالى شأنها وعظم أمرها بقوله :إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَالآية ظهر أن من تحملها وراعى حقها فقد استحق بفضل اللّه تعالى ورحمته لأن يفوز فوزا عظيما فكان تعظيم شأنها تقريرا للوعد السابق . قوله : ( والمعنى أنها لعظمة شأنها بحيث لو عرضت ) يريد أن الآية من قبيل الاستعارة التمثيلية شبهت الحالة المحققة في الطاعة التي عبّر عنها بالأمانة من عظم أمرها وثقل رعاية حقها بالحالة المفروضة فيها وهي أنها لو عرضت على السماوات والأرض والجبال لأبين أن يحملنها ، فكما يصح تشبيه الحال المحققة بالحال المحققة كما في قولك لمن لا يثبت على رأي واحد : أراك تقدم رجلا وتؤخر أخرى ، فإنه شبهت حاله المحققة في تردده واضطرابه بين الرأيين وترك المضي على أحدهما بحال أخرى محققة أيضا وهي حال من يتردد في ذهابه فلا يجمع رجليه للمضي على الذهاب . فكذا يصح تشبيه الحال المحققة بالحال المفروضة كما في الآية فإن المفروضات تتخيل في الذهن فيصح جعلها مشبها بها فإن عرض
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 668 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين