على غيره تبعا له وتكره استقلالا لأنه في العرف صار شعارا لذكر الرسل ، ولذلك كره أن يقال : محمد عز وجل وإن كان عزيزا جليلا .
إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
يرتكبون ما يكرهانه من الكفر والمعاصي أو يؤذون رسول اللّه بكسر رباعيته ، وقولهم : شاعر مجنون ونحو ذلك . وذكر اللّه للتعظيم له . ومن جوّز إطلاق اللفظ الواحد على معنيين فسره بالمعنيين باعتبار المعمولين .
لَعَنَهُمُ اللَّهُ
أبعدهم من رحمته
فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً
( 57 ) يهينهم مع الإيلام
وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا
بغير جناية استحقوا بها الإيذاء .
فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً
( 58 ) ظاهرا . روي أنها نزلت في منافقين يؤذون عليا رضي اللّه عنه .
وقيل : في أهل الإفك . وقيل : في زناة كانوا يتبعون النساء وهن كارهات .
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ
يغطين وجوههن وأبدانهن بملاحفهن إذا برزن لحاجة . و « من » للتبعيض فإن المرأة ترخي بعض جلبابها وتتلفع ببعض .
ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ
يميزن من الإماء
شرح
قوله : ( فسره بالمعنيين باعتبار المعمولين ) أي فسر الإيذاء باعتبار تعلقه بمفعوله أصالة بمعنى يتصور فيه وهو ارتكاب ما يكرهه ولا يرضاه وهو سبب للإيذاء في الجملة ، فأطلق عليه اسم المسبب مجازا وباعتبار تعلقه بما عطف على مفعوله أصالة فسر بالإيذاء حقيقة لكونه متصورا في حقه عليه الصلاة والسّلام فلا وجه لحمله على المعنى المجازي في حقه .
قوله : ( بغير جناية استحقوا بها الإيذاء ) أطلق أذى اللّه تعالى ورسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقيد إيذاء المؤمنين بكونه بغير جناية استحقوا بها ذلك لأن أذى اللّه تعالى ورسوله يكون بغير حق يوجبه البتة . وأما أذى المؤمنين والمؤمنات فمنه ما يكون بحق ومنه ما لا يكون كذلك والموجب للعقوبة هو الثاني . روي عن عبد الرحمن بن سمرة قال : خرج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على أصحابه ذات يوم فقال : « رأيت الليلة عجبا رأيت رجالا يعلقون بألسنتهم فقلت : من هؤلاء يا جبريل ؟
قال : هؤلاء الذين يرمون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا » . قوله : ( وقيل في زناة كانوا يتبعون النساء ) إذا برزن بالليل لقضاء حوائجهنّ فيغمزون المرأة فإن سكتت اتبعوها وإن زجرتهم انتهوا عنها ، ولم يكونوا يطلبون إلا الإماء ولكن كانوا لا يعرفون الحرة من الأمة لأن زي الكل كان واحدا يخرجن في درع وخمار فتشكون ذلك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فنزلت هذه الآيةوَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِالآية . ثم نهى الحرائر عن أن يتشبهن بالإماء بقوله تعالى :يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّوهو جمع جلباب وهو الملحفة التي تشتمل بها المرأة فوق الدرع والخمار ليعلم أنهن حرائر .
قوله : ( وتتلفع ببعض ) أي تلتحف يقال : لفع رأسه تلفيعا أي غطاه وتلفعت المرأة بمرطها أي