والقينات .
فَلا يُؤْذَيْنَ
فلا يؤذيهن أهل الريبة بالتعرض لهن .
وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً
لما سلف
رَحِيماً
( 59 ) بعباده حيث يراعي مصالحهم حتى الجزئيات منها .
لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ
عن نفاقهم
وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
ضعف إيمان وقلة ثبات عليه ، أو فجور عن تزلزلهم في الدين أو فجورهم .
وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ
يرجفون إخبار السوء عن سرايا المسلمين ونحوها عن إرجافهم . وأصله التحريك من الرجفة وهي الزلزلة سمي به الإخبار الكاذب لكونه متزلزلا غير ثابت .
لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ
لنأمرنك بقتالهم وإجلائهم أو ما يضطرهم إلى طلب الجلاء .
ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ
عطف على
« لَنُغْرِيَنَّكَ »
و « ثم » للدلالة على أن الجلاء ومفارقة جوار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أعظم ما يصيبهم .
فِيها
في المدينة
إِلَّا قَلِيلًا
( 60 ) زمانا أو جوارا قليلا .
مَلْعُونِينَ
نصب على الشتم أو الحال والاستثناء شامل له أيضا ، أي لا يجاورونك إلا ملعونين ولا يجوز أن ينتصب عن قوله :
أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا
( 61 ) لأن ما بعد كلمة الشرط لا يعمل فيما قبلها .
سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ
مصدر مؤكد أي سن اللّه
شرح
تلحفت به . قوله : ( عن تزلزلهم في الدين ) متعلق بقوله :لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِومبني على أن يكون المراد بمرض القلب ضعف الإيمان وقلة الثبات عليه وقوله : « أو فجورهم » مبني على أن يكون المراد بالذين في قلوبهم مرض الزناة الذين يتعرضون للنساء بالليل كما في قوله تعالى :فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ[ الأحزاب : 32 ] والإرجاف إيقاع الخبر على غير حقيقة من الرجفة وهي الزلزلة فالمرجف هو المخبر بخبر متزلزل غير ثابت . قوله : ( عن إرجافهم ) متعلق أيضا بقوله : « لم ينته » . قوله تعالى :( لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ )جواب قسم مضمر أي واللّه لئن لم ينته هؤلاء لنسلطنك عليهم بأن نأمرك بقتلهم حتى تقتلهم وتخلي منهم المدينة . والإغراء هو التحريش وتهييج شخص على آخر . قوله : ( والاستثناء شامل له أيضا أي لا يجاورونك ) وقتا من الأوقات أو شيئا من الجوار أو على كل من الأحوال إلا وقتا قليلا أو جوارا قليلا إلا على حال كونهم ملعونين ، ولا يجوز أن ينتصب على أنه حال من فاعل « أخذوا » الذي هو جواب الشرط لأن معمول الجواب لا يتقدم على أداة الشرط فلا يقال : خيرا إن تأتني تصب كما لا يتقدم معمول فعل الشرط على أداته فلا يقال : زيدا إن تضرب أهنك . وقول المصنف : « ما بعد كلمة الشرط » يتناول فعل الشرط وجواب الشرط . وأجاز الكسائي تقديم معمول كل واحد من فعل الشرط وجوابه على أداته وأجاز الفراء تقديم معمول الجواب عليها ولم يجوز تقديم معمول فعل الشرط . فظهر أن المسألة فيها ثلاثة مذاهب : المنع مطلقا والتجويز مطلقا والتفصيل . ثم إنه تعالى لما بيّن حالهم في الدنيا هو أنهم يلعنون ويهانون