تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 662

مساهمون:

ص٦٦٢
لأوامره . والآية تدل على وجوب الصلاة والسّلام عليه في الجملة . وقيل : تجب الصلاة كلما جرى ذكره لقوله عليه الصلاة والسّلام : « رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصلّ عليّ » . وقوله : « من ذكرت عنده فلم يصل عليّ فدخل النار فأبعده اللّه » . وتجوز الصلاة
شرح
تَسْلِيماًأي ادعوا اللّه تعالى بأن يترحم ويسلم . سئل عليه الصلاة والسّلام : كيف نصلي عليك يا رسول اللّه ؟ فقال : « قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد » وكيفية السّلام عليه أن يقال : السلام عليك أيها النبي ورحمة اللّه وبركاته . وروي أنه عليه الصلاة والسّلام قال : « أخبرني جبريل عليه السّلام عن اللّه تعالى قال : من صلى عليك صلاة صليت بها عشر صلوات ومحوت عنه عشر سيئات وكتب له عشر حسنات » . وروي أنه عليه الصلاة والسّلام قال : « إن اللّه عز وجل وكّل بي ملكين فلا أذكر عند عبد مسلم فيصلي عليّ إلا قال ذانك الملكان : غفر اللّه لك وقال اللّه تعالى وملائكته جوابا لذينك الملكين : آمين . ولا أذكر عند عبد مسلم فلا يصلي عليّ إلا قال ذانك الملكان : لا غفر اللّه لك وقال اللّه تعالى وملائكته لذينك الملكين : آمين » . والصلاة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم واجبة . وقد اختلفوا في حال وجوبها ، فمنهم من أوجبها كلما جرى ذكره وإن ذكر في مجلس واحد ألف مرة وهو المختار عند الجمهور . ومنهم من قال : تجب في كل مجلس مرة وإن تكرر ذكره فيه كما قيل في آية السجدة وتشميت العاطس وكذلك في كل دعاء في أوله وآخره . ومنهم من أوجبها في العمر مرة وكذا قيل في إظهار الشهادتين . والذي يقتضيه الاحتياط أن يصلى عليه كلما جرى ذكره عليه السّلام عملا بما ورد في الأخبار . ثم إنه تعالى لما أمر بالصلاة والسّلام على النبي عليه الصلاة والسّلام بيّن حال من يؤذيه ويؤذي رسوله ليتبين فضيلة من امتثل أمره تعالى وفضيلة من يصلي ويسلم على النبي عليه الصلاة والسّلام ، لأن فضيلة الأشياء تنبىء بانحطاط شأن أضدادها وإيذاء الرسول حقيقة ممكن بحسب العقل إلا أن إيذاءه تعالى حقيقة ممتنع غير متصور لأنه تعالى لا يتأذى بشيء بل هو منزه عن أن يلحقه أذى ، فلو حمل إيذاء اللّه تعالى على المجاز وإيذاء الرسول على الحقيقة لزم الجمع بين الحقيقة والمجاز فوجب أن يحمل الإيذاء على معنى مجازي يعمهما ويصح إسناده إليهما وهو ارتكاب ما يكرهانه ولا يرضيان به قولا كان أو فعلا أو اعتقادا كأنه قيل : إن الذين يرتكبون ما لا يرضي اللّه ورسوله فإن مخالفة الأمر وفعل ما لا يرضي سبب الإيذاء في الجملة فإنا نأتذي به فأطلق السبب وأريد المسبب . ثم أشار إلى توجيه آخر وهو أن المراد إيذاء رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم وذكر اللّه تعالى تمهيد لذكره عليه الصلاة والسّلام وإشارة إلى أنه عليه الصلاة والسّلام عند اللّه تعالى بمكانة حتى أن إيذاءه إيذاؤه .