من العبيد والإماء . وقيل : من الإماء خاصة وقد مرّ في سورة النور .
وَاتَّقِينَ اللَّهَ
فيما أمرتن به
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً
( 55 ) لا يخفى عليه خافية
إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ
يعتنون بإظهار شرفه وتعظيم شأنه .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ
اعتنوا أنتم أيضا فإنكم أولى بذلك وقولوا : اللهم صل على محمد .
وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً
( 56 ) وقولوا : السّلام عليك أيها النبي . وقيل : وانقادوا
شرح
بين السرة والركبة ولا يجوز للمسلمة أن تنكشف للكافرة لأنها ليست من النساء المؤمنات .
روي أن عمر رضي اللّه عنه كتب إلى أبي عبيدة أن يمنع الكتابيات من دخول الحمامات مع المسلمات فلا يجوز للمسلمة كشف بدنها للمشركة إلا أن تكون أمة لها . فإن المسلمة يجوز لها كشف بدنها عند أمتها مسلمة كانت الأمة أو كافرة لما في كشف مواضع الزينة الباطنة عند أمتها الكافرة في أحوال استخدامها من الضرورة التي لا تخفى ففارقت الحرة المشركة . قوله :
( من العبيد والإماء ) يعني أن قوله تعالى :ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّيدخل فيه العبيد أيضا إذا كانوا أعفة ، لما روي عن أم المؤمنين عائشة رضي اللّه عنها قالت لذكوان : إنك إذا وضعتني في القبر وخرجت فأنت حر . وهو قول ابن المسيب أولا ثم رجع عنه وقال : ( لا تغرنكم ) آية النور فإنها نزلت في الإناث دون الذكور ومثله روي عن سمرة بن جندب وعليه عامة العلماء . ومن الأئمة من قال : المراد من كان دون البلوغ . قال الإمام : قوله تعالى :وَاتَّقِينَ اللَّهَعند ذكر المماليك دليل على أن التكشف لهم مشروط بشرط السلامة والعلم بعدم المحذور . قوله : ( لا يخفى عليه خافية ) عن ابن عطاء : أن الشهيد من يعلم خطرات القلوب كما يعلم حركات الجوارح . قوله : ( يعتنون بإظهار شرفه ) يعني أن المراد بالصلاة القدر المشترك بين ما أسند إلى اللّه تعالى من الرحمة وإلى الملائكة من الاستغفار للمؤمنين والاهتمام بما يصلحهم ، وإلى المؤمنين من التضرع والابتهال إلى اللّه تعالى في أن يعظم شأنه ويرفع درجته أبد الآباد وهو العناية بصلاح أمرهم وظهور شرفهم مستعار من صلاة العصا أي تصليتها بالنار وتليينها وتقويمها بها كما مر عن قريب . فصح أن يكون قوله تعالى :« وَمَلائِكَتَهُ »منصوبا بالعطف على اسم « أن » وأن يكون « يصلون » خبرا عن اللّه وملائكته .
وقيل : هو خبر عن الملائكة فقط وخبر الجلالة محذوف لتغاير الصلاتين . لما أمر اللّه تعالى المؤمنين بالاستئذان وعدم النظر إلى نسائه احتراما له كمل بيان حرمته في جميع حالاته وذلك لأن حالاته منحصرة في اثنتين حالة كونه في بيته وحالة كونه في ملأ والملأ إما الملأ الأعلى وإما الملأ الأدنى ، فبيّن اللّه تعالى احترامه وهو في بيته بقوله تعالى :لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّوبين احترامه في الملأ الأعلى بقوله :إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّثم ذكر كونه واجب الاحترام في الملأ الأسفل بقوله :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا