عنه فهمّ برجمها فأخبر بأنه عليه الصلاة والسّلام فارقها قبل أن يمسها فترك من غير نكير .
إِنَّ ذلِكُمْ
يعني إيذاءه ونكاح نسائه
كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً
( 53 ) ذنبا عظيما .
وفيه تعظيم من اللّه لرسوله وإيجاب لحرمته حيا وميتا ، ولذلك بالغ في الوعيد عليه فقال :
إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً
كنكاحهن على ألسنتكم
أَوْ تُخْفُوهُ
في صدوركم
فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً
( 54 ) فيعلم ذلك فيجازيكم به . وفي هذا التعميم مع البرهان على المقصود مزيد تهويل ومبالغة في الوعيد .
لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ وَلا أَبْنائِهِنَّ وَلا إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ أَخَواتِهِنَّ
استثناء لمن لا يجب الاحتجاب عنهم . روي أنه لما نزلت آية الحجاب قال الآباء والأبناء والأقارب : يا رسول اللّه أو نكلمهن أيضا من وراء حجاب ؟ فنزلت .
وإنما لم يذكر العم والخال لأنهما بمنزلة الوالدين ولذلك سمي العم أبا في قوله :
وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ
أو لأنه كره ترك الاحتجاب عنهما مخافة أن يصفا لأبنائهما .
وَلا نِسائِهِنَّ
يعني النساء المؤمنات .
وَلا ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ
شرح
عليه الصلاة والسّلام : « لقد عذت بعظيم الحقي بأهلك » ولما كانت كل واحدة من أمهات المؤمنين خالصة له عليه الصلاة والسّلام في الدنيا والآخرة نهى المؤمنين عن تزوجهن من بعده عليه الصلاة والسّلام تعظيما من اللّه تعالى لرسوله وإيجابا لحرمته حيا وميتا . روي عن حذيفة أنه قال لامرأته : إن أردت أن تكوني زوجتي في الجنة فلا تتزوجي بعدي فإن المرأة لآخر أزواجها ، فلذلك حرم اللّه تعالى على أزواج النبي عليه الصلاة والسّلام أن يتزوجن بعده . قوله : ( وفي هذا التعميم ) أي تعميم متعلق الإبداء والإخفاء حيث قيل :إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُوتعميم متعلق علمه تعالى حيث قيل :فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماًمع أن الظاهر أن يقال : وإن تبدوا ما ذكر من إيذائه ونكاح نسائه أو تخفوه فإن اللّه تعالى يعلم ذلك ، فوضعه موضعها شيئا ليدخل تحت هذا العام ذلك دخولا أوليا لأن المقصود ذكر الوعيد على خصوص إيذائه عليه الصلاة والسّلام ونكاح نسائه . والمراد بالمقصود بيان حرمة الإيذاء ونكاح النساء وببرهانه قوله تعالى :إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماًوفي كل واحد من إقامة البرهان على المقصود المذكور والتعميم المعتبر في الوعيد زيادة تهويل لمن تصدى لما بين تحريمه .
قوله : ( مخافة أن يصفا لأبنائهما ) وأبناؤهما ليسوا بمحارم إلا أنهن لو لم يحتجبن من الأعمام والأخوال لربما يحكي العم محاسن بنت أخيه لابنه وكذا الخال ربما يحكي محاسن بنت أخته لابنه ، فيكون سماع المحاسن والأوصاف منزلا منزلة المشاهدة عيانا في كونه مؤديا إلى الفتنة . قوله : ( يعني النساء المؤمنات ) فيجوز للمسلمة النظر إلى المرأة المسلمة سوى ما