المنزل عليه وعلى أهله واشتغاله فيما لا يعنيه .
فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ
من إخراجكم لقوله :
وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ
يعني أن إخراجكم حق فينبغي أن لا يترك حياء كما لم يتركه اللّه ترك الحي فأمركم بالخروج . وقرىء « لا يستحي » بحذف الياء الأولى وإلقاء حركتها على الحاء .
وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً
شيئا ينتفع به
فَسْئَلُوهُنَّ
المتاع .
مِنْ وَراءِ حِجابٍ
ستر . روي أن عمر رضي اللّه عنه قال : يا رسول اللّه يدخل عليك البر والفاجر فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب . فنزلت . وقيل : إنه عليه الصلاة والسّلام كان يطعم ومعه بعض أصحابه فأصابت يد رجل يد عائشة فكره النبي عليه الصلاة والسّلام ذلك . فنزلت .
ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ
من الخواطر الشيطانية .
وَما كانَ لَكُمْ
وما صح لكم
أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ
أن تفعلوا ما يكرهه
وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً
من بعد وفاته أو فراقه . وخص التي لم يدخل بها لما روي أن أشعب بن قيس تزوج المستعيذة في أيام عمر رضي اللّه
شرح
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم شديد الحياء منعه حياؤه عن أمرهم بالخروج فتولى . فلما رأوه متوليا خرجوا فرجع فلما دخل الحجرة أرخى الستر فنزل قوله تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْإلى آخر آية الحجاب والذي سبق من الآية خطاب لقوم كانوا يتحينون طعام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيدخلون عليه قبل الطعام فينتظرون إلى أن يدرك ثم يأكلون ولا يخرجون ، وكان عليه الصلاة والسّلام يتأذى بهم لتضيق المنزل عليه وعلى أهله واشتغاله فيما لا يعنيه فذلك مروي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما . قوله : ( من إخراجكم لقوله الخ ) استدل بقوله تعالى :وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّعلى أنه لا بد من تقدير المضاف في قوله : « منكم » ووجه الاستدلال أنه لو لم يقدر لكان الظاهر أن يقال : واللّه لا يستحي منكم ليكون متعلق النفي والإثبات شيئا واحدا ، فلما قيل :وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّولم يكن حمل الثاني على الأول إذ لا معنى لأن يقال : واللّه لا يمتنع من أنفسكم لأن استحياء اللّه تعالى من شيء معناه الامتناع منه ، فإن أمثال ذلك يراد منها الغاية في حقه تعالى وأمكن حمل الأول على الثاني بتقدير المضاف فيه فعل ذلك ، فكان المعنى فيستحي من إخراجكم واللّه لا يستحي منه لكونه حقا . روي أنه لما نزلت آية الحجاب قال رجل من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : لو توفي رسول اللّه لتزوجت عائشة رضي اللّه عنها فنزل قوله تعالى :وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِبوجه من الوجوهوَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداًأي من بعد موته أو فراقه أهله في حياته . قوله : ( تزوج المستعيذة ) وهي أسماء بنت النعمان الكندية وكانت من أحسن النساء إلا أنها لم تكن من أقربائه عليه الصلاة والسّلام بل كانت من الغرائب ، ولما تزوج عليه الصلاة والسّلام إياها ودخل عليها قالت : أعوذ باللّه منك . فقال