تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 658

مساهمون:

ص٦٥٨
تمكثوا . والآية خطاب لقوم كانوا يتحينون طعام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيدخلون ويقعدون منتظرين لإدراكه مخصوصة بهم وبأمثالهم وإلا لما جاز لأحد أن يدخل بيوته بالإذن لغير الطعام ولا اللبث بعد الطعام لمهم .
وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ
لحديث بعضكم بعضا أو لحديث أهل البيت بالتسمع له عطف على
« ناظِرِينَ »
أو مقدر بفعل محذوف أي ولا تدخلوا ولا تمكثوا مستأنسين .
إِنَّ ذلِكُمْ
اللبث
كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ
لتضييق
شرح
على أنه صفة لطعام على رأي الكوفيين فإنهم يجوزون أن يستتر الضمير في اسم الفاعل الجاري صفة على غير من هي له كما جاز في الفعل نحو : مررت برجل تضربه ولا يجب أن يقال : تضربه أنت لعدم اللبس ، فيجوّزون أيضا أن يقال : دعينا إلى طعام غير منتظرين تقديمه إلينا لعدم اللبس . وعند البصريين لا يجوز ذلك بل يجب أن يقال : غير منتظرين نحن فإنهم يقولون : يجب إظهار الضمير الذي في ناظرين بأن يقال : إلى طعام غير ناظرين إناه أنتم . قوله : ( لقوم كانوا يتحينون طعام رسول اللّه ) أي ينتظرون وقت تناول الطعام يقال : تحين الوارش إذا انتظر وقت الأكل ليدخل . والوارش الداخل على القوم وهم يأكلون ولم يدع مثل الواغل في الشراب . ولما كان مدلول الآية تحريم الدخول في جميع الأوقات إلا وقت الإذن إلى الطعام وتحريم لبث من دخل بالإذن إلى الطعام بعد الطعام لأجل قضاء مهم فيلزم أن لا يجوز الدخول لمن أذن له لاستفتاء أمر ديني واستماع حديث دنيوي ولا اللبس بعد الطعام لمهم شرعي ، دفع هذا الإشكال بجعل الخطاب لطائفة مخصوصة كأنه قيل : يا أيها المتحينون لا تفعلوا ما أنتم عليه من تحين الطعام والدخول بغير إذن والقعود منتظرين لإدراكه وليس لكم إلا الدخول بالدعوة والإذن والانتشار بعد ما طعمتم من غير لبث . وكان قوم منهم إذا طعموا جلسوا يستأنس بعضهم ببعض للحديث أي لأجله أو لحديث أهل البيت يتسمعه فنهوا عن ذلك بقوله تعالى :وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍأي ولا طالبين أنس بعضكم ببعض لأجل حديث يحدثه على أن تكون اللام في قوله : « لحديث » لام العلة أو ولا طالبين أنس حديث لأهل البيت أو غيرهم على أن تكون اللام لتقوية العامل لأنه فرع . روي في سبب نزول الآية أيضا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أولم على زينب بتمر وسويق وشاة وأمر أنسا رضي اللّه عنه أن يدعو الناس فترادفوا أفواجا يأكل فوج فيخرج ثم يدخل فوج إلى أن قال : يا رسول اللّه دعوت حتى ما أجد أحدا أدعوه ، فقال : « ارفعوا طعامكم » وتفرق الناس وبقي ثلاثة نفر يتحدثون فأطالوا فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليخرجوا فانطلق إلى حجرة عائشة رضي اللّه عنها فقال : « السّلام عليكم يا أهل البيت » . فقالوا : وعليك السّلام يا رسول اللّه كيف وجدت أهلك ؟ فطاف بالحجرات فسلم عليهن ودعون له ورجع فإذا الثلاثة جلوس يتحدثون وكان