تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 657

مساهمون:

ص٦٥٧
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ
إلا وقت أن يؤذن لكم أو إلا مأذونا لكم
إِلى طَعامٍ
متعلق « بيؤذن » لأنه متضمن معنى يدعى للإشعار بأنه لا يحسن الدخول على الطعام من غير دعوة وإن أذن كما أشعر به قوله :
غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ
غير منتظرين وقته أو إدراكه وهو حال من فاعل
« لا تَدْخُلُوا »
أو المجرور في « لكم » . وقرىء بالجر صفة لطعام فيكون جاريا على غير من هو له بلا إبراز الضمير وهو غير جائز عند البصريين . وقد أمال حمزة والكسائي « أناه » لأنه مصدر أنى الطعام إذا أدرك .
وَلكِنْ إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا
تفرقوا ولا
شرح
لابتنائه على أن تحمل النساء على الأزواج حتى يكون استثناء الإماء من خلاف الجنس وهو خلاف الظاهر . قوله : ( إلا وقت أن يؤذن لكم ) على أن يكون « أن » مع الفعل في معنى الظرف قائما مقامه على خلاف ما اشتهر عند النحاة من أن « أن » المصدرية لا تقع موقع الظرف فلا يقال : آتيك إن يصيح الديك ، وإنما يجوز ذلك في المصدر الصريح نحو : آتيك صياح الديك أي وقت صياحه . قوله : ( أو إلا مأذونا لكم ) على أن يكون « أن » مع الفعل في موضع النصب على الحال والمعنى على الأول : لا تدخلوا منازله التي فيها نساؤه في وقت من الأوقات إلا وقت كذا ، وعلى الثاني لا تدخلوا منازله على أي حال من الأحوال إلا حال كذا . قوله : ( غير منتظرين وقته ) على أن يكون الآني اسما بمعنى الوقت فيجمع على إناء قال تعالى :وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ[ طه : 130 ] أي ساعته فحينئذ يحتاج إلى تقدير المضاف أي أنى أكله أو تقديمه إليكم لأن الزمان لا يضاف إلى العين بل يضاف إلى الحدث . قوله : ( أو إدراكه ) على أن يكون الآني مصدرا تقول : أنّى يأني أني مثل قلى يقلي قلى يقال : أنّى الطعام أنّى بمعنى أدرك إدراكا والنظر قد يكون بمعنى الانتظار قال تعالى :انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ[ الحديد : 13 ] أي انتظرونا . ووجه كون قوله تعالى :غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُمشعرا بما ذكره أنه لما نهى عن الدخول في جميع الأحوال إلا في حال عدم انتظار الداخل وقت تناول الطعام دل ذلك على أن الدخول على الطعام من غير دعوة لا يحسن ، وإن أذن فإن الداخل بالإذن إذا نهى عن الانتظار لإدراك الطعام كيف يحسن للمستأذن في الدخول على الطعام أن يستأذن ويدخل عليه من غير دعوة ؟ قوله : ( وهو حال من فاعل لا تدخلوا ) ووقع الاستثناء على الوقت والحال معا كأنه قيل : لا تدخلوا بيوت النبي عليه الصلاة والسّلام في وقت من الأوقات ، كما نهوا عن الدخول من غير دعوة وإذن نهوا أيضا عن انتظار وقت الطعام وتحينه ليدعوا إليه فيدخلوا إلا وقت الإذن أي لا تدخلوها في حال من الأحوال إلا غير ناظرين أو من المجرور في « لكم » والعامل على هذا أن يؤذن . قوله : ( وقرىء بالجر ) يعني أن العامة قرؤوا « غير ناظرين » بالنصب على الحال وفي ذي الحال وجهان كما تقدم . وقرىء بالجر