تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 656

مساهمون:

ص٦٥٦
الأزواج المستبدلة وهو حال من فاعل
« تَبَدَّلَ »
دون مفعوله وهو من
« أَزْواجٍ »
لتوغله في التنكير وتقديره مفروضا إعجابك بهن . واختلف في أن الآية محكمة أو منسوخة بقوله :
تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ
على المعنى الثاني فإنه وإن تقدمها قراءة فهو مسبوق بها نزولا . وقيل : المعنى لا يحل لك النساء من بعد الأجناس الأربعة اللاتي نص على إحلالهن لك ولا أن تبدل بهن أزواجا من أجناس أخر .
إِلَّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ
استثناء من النساء لأنه يتناول الأزواج والإماء . وقيل : منقطع .
وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً
( 52 ) فتحفظوا أمركم ولا تتخطوا ما حد لكم .
شرح
السائل ولو على فرس » أي اعطوه في كل حال ولو على هذه الحال المنافية . فمعنى الآية ليس لك أن تطلق أحدا من نسائك وتنكح بدلها أخرى في كل حال ولو في حال أنك أعجبك حالها . قوله : ( لتوغله في التنكير ) والحال من النكرة لا يجوز تأخيرها عن ذي الحال . قيل : فيه نظر لأنه إذا كان في الحال واو جازتا خيّرها عن ذي الحال النكرة لأن الواو ترفع التباسها في الصفة بناء على أنه لا يجوز توسيط الواو بين الصفة والموصوف . واختلفوا في أنه عليه الصلاة والسّلام هل أبيح له النساء من بعد بأن نسخت هذه أو هي محكمة ؟ قالت عائشة رضي اللّه عنها : ما مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى أحل له النساء . وقال أنس : مات على التحريم . ثم قال الزهري : قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وما نعلمه يتزوج النساء . قال ابن عباس رضي اللّه عنهما إنه عليه الصلاة والسّلام ملك بعد هؤلاء مارية فكان الأمر موسعا عليه فيهن كما هو موسع على أمته . قوله : ( وقيل المعنى ) عطف على قوله : « من بعد التسع » قيل لأبي بن كعب : لو مات نساء النبي عليه الصلاة والسّلام أكان يحل له أن يتزوج ؟ قال : وما يمنعه من ذلك ؟ قيل : أما يمنعه قوله تعالى : لا تحللَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُقال : إنما أحل اللّه ضربا من النساء بقوله :يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَالآية ثم قال : لا يحل لك من بعد أي من بعد هؤلاء الأصناف المذكورة فله أن يتزوج من نساء قومه المهاجرات ما شاء ولو ثلاثمائة . والفرق بين القولين أن الآية على القول الأول فيها حكمان : تحريم الزيادة على التسع وتحريم التبديل ، وعلى الثاني فيها حكم واحد وهو تحريم غير ما نص عليه من الأجناس الأربعة المذكورة في قوله تعالى :إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَالخ وقوله :وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّتأكيد لذلك فيجوز له أن يزيد على العدد المذكور وأن يتبدل بكلهن أو بعضهن أزواجا أخر من جنس ما نص عليه ، ولم يرض به المصنف لأن تخلل العاطف بين التأكيد والمؤكد غير معهود . قوله : ( استثناء من النساء ) فيجوز أن يكون في محل النصب على أصل الاستثناء ، أو في محل الرفع على البدلية وهو المختار ، ولم يرض بكون الاستثناء منقطعا
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 656 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين