ماتت واحدة لم يحل له نكاح أخرى .
وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ
فتطلق واحدة وتنكح مكانها أخرى . و « من » مزيدة لتأكيد الاستغراق .
وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ
حسن
شرح
بنى بعد على الضم علم أنه قطع عن الإضافة وأن المضاف إليه محذوف منوي . وذكر المصنف في تعيين المضاف إليه احتمالين : الأول أنه التسع اللاتي اخترن اللّه ورسوله والثاني أنه يوم نزول الآية . وأشار إلى أن الفرق بين الاحتمالين أن يكون المقصود من الآية على الاحتمال الأول بيان أن التسع في حقه عليه الصلاة والسّلام نصابه من الأزواج فلا يحل له أن يتجاوز النصاب وإن جاز له نكاح امرأة أخرى على تقدير أن تموت واحدة من التسع ، وعلى الاحتمال الثاني يكون المقصود قصره عليه الصلاة والسّلام على هؤلاء التسع اللاتي اخترن اللّه ورسوله والدار الآخرة بدل الحياة الدنيا وزينتها حين خيّرهن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بحيث لو ماتت واحدة منهن لم يحل له نكاح أخرى . وقال الإمام : والأولى أن يقال : لا تحل لك النساء من بعد اختيارهن اللّه ورسوله ورضاهن بما تؤتيهن من الوصول والهجران والنقص والحرمان . انتهى كلامه . يريد أن الآية لما نزلت بعدما خيّرهن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فاخترن اللّه ورسوله كان المناسب أن يكون المضاف إليه المقدر ما ذكره لكونه أدل على أنه تعالى إنما حرم عليه النساء سواهن ونهاه عن تطليقهن وعن الاستبدال بهن شكرا لهن على حسن صنيعهن . وقول المصنف : « أو من بعد اليوم » خلاصة ما ذكره الإمام . وقوله تعالى :وَلا أَنْ تَبَدَّلَأصله ولا أن تتبدل بهن بمعنى تستبدل يقال : استبدل الشيء بغيره وتبدل به إذا أخذه به كأنه قيل : ولا أن تأخذ بمقابلتهن أحدا من الأزواج بأن تطلق واحدة منهن وتنكح مكانها أخرى ، فحرم عليه طلاق النساء اللواتي كن عنده إذ جعلهن أمهات المؤمنين وحرمهن على غيره حين اخترنه . وقيل : كانت العرب في الجاهلية يتبادلون بأزواجهم يقول الرجل للرجل : بادلني بامرأتك وأبادلك بامرأتي تنزل لي عن امرأتك وأنزل لك عن امرأتي ، فأنزل اللّه عز وجل :وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍيعني أن تبادل بأزواجك غيرك بأن تعطيه زوجتك وتأخذ زوجته . ثم استثنى من هذا الحكمإِلَّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَأي لا بأس في أن تبادل بجاريتك ما شئت وأما الحرائر فلا . ويؤيد هذا القول ما روي عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أنه قال : دخل عيينة بن حصين على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بغير إذن وعنده عائشة رضي اللّه عنها فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا عيينة أين الاستئذان » ؟ قال : يا رسول اللّه ما استأذنت على رجل قط ممن مضى منذ أدركت . ثم قال : من هذه الحميراء التي إلى جنبك ؟ فقال : « هذه عائشة أم المؤمنين » . فقال عيينة : أفلا أنزلك عن أحسن الخلق ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه قد حرم ذلك » فلما خرج قالت عائشة : من هذا يا رسول اللّه ؟ قال : « هذا أحمق مطاع وأنه على ما ترين لسيد قومه » . قوله تعالى :( وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ )كقوله عليه الصلاة والسّلام : « أعطوا