بتيسيره وأطلق له من حيث إنه من أسبابه وقيد به الدعوة إيذانا بأنه أمر صعب لا يتأتى إلا بمعونة من جانب قدسه .
وَسِراجاً مُنِيراً
( 46 ) يستضاء به في ظلمات الجهالة ويقتبس من نوره أنوار البصائر .
وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيراً
( 47 ) على سائر الأمم أو على أجر أعمالهم ، ولعله معطوف على محذوف مثل : فراقب أحوال أمتك .
وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ
تهييج له على ما هو عليه من مخالفتهم .
وَدَعْ أَذاهُمْ
إيذاءهم إياك ولا تحتفل به ، أو إيذاءك إياهم مجازاة أو مؤاخذة على كفرهم ولهذا قيل : إنه منسوخ
وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
فإنه يكفيكهم
وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا
( 48 ) موكولا إليه الأمر في الأحوال كلها . ولعله تعالى لما وصفه بخمس صفات قابل كلا منها بخطاب يناسبه : فحذف مقابل الشاهد وهو الأمر بالمراقبة لأن ما بعده كالتفصيل له ، وقابل المبشر بالأمر ببشارة المؤمنين ، والنذير بالنهي عن مراقبة الكفار ، والمبالاة بأذاهم ، والداعي إلى اللّه بتيسيره بالأمر بالتوكل عليه ، والسراج المنير بالاكتفاء به فإن من أناره اللّه تعالى برهانا على جميع خلقه كان حقيقا بأن يكتفي به عن غيره .
شرح
والمعصية إلى أنوار الإيمان والطاعة برحمته وبسبب دعاء الملائكة واستغفارهم وقرر ذلك بقوله :وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماًأشار إلى أن معظم رحمته في حقهم إرسال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إليهم فقال :إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداًعلى أمتك وعلى جميع الأمم بتبليغ الرسالة والتصديق منهم والتكذيب مقبولا قولك عند اللّه لهم وعليهم كما يقبل قول الشاهد العدلوَمُبَشِّراًبالجنة لمن صدقكوَنَذِيراًأي منذرا لمن كذبك بالنار . قوله : ( وأطلق له ) أي أطلق لفظ الإذن وأريد التيسير والتسهيل بطريق إطلاق اسم السبب على المسبب ، فإن الدخول في حق الغير متعذر فإذا صودف الإذن تسهل وتيسر . فلما كان الإذن سببا لتيسر ما تعذر صح أن يراد به التيسير مجازا وإنما صرف عن ظاهره وحمل على المجاز لأنه قد فهم من قوله :إِنَّا أَرْسَلْناكَأنه عليه أفضل الصلاة والسّلام مأذون له في الدعاء إلى اللّه وتوحيده وطاعته فلو لم يحمل على المجاز لما بقي له فائدة . قوله : ( وقيد به الدعوة ) فإن قوله : « بإذنه » حال من المنوي في « داعيا » أي ملتبسا بإذنه أو صفة مقيدة له وقوله تعالى :وَسِراجاً مُنِيراًمن قبيل التشبيه البليغ وقول المصنف : « يستضاء به ويقتبس من نوره » بيان لوجه الشبه . قوله : ( أو على أجر أعمالهم ) على أن المراد بالفضل ما يتفضل به عليهم زيادة على الثواب الموعود لهم بمقابلة أعمالهم . قوله : ( ولعله معطوف على محذوف ) حذف اعتمادا على دلالة المقام لأنه تعالى وصفه بخمس صفات وكلفه بمقابلة كل واحدة منها بتكليف على حدة ، ولما لم يذكر ما يقابل قوله : « شاهدا » مع أنه قد ذكر ما يقابل سائر الصفات علم أنه ملحوظ في