وَمَلائِكَتُهُ
بالاستغفار لكم والاهتمام بما يصلحكم ، والمراد بالصلاة المشترك وهو العناية بصلاح أمركم وظهور شرفكم مستعار من الصلا . وقيل : الترحم والانعطاف المعنوي مأخوذ من الصلاة المشتملة على الانعطاف الصوري الذي هو الركوع والسجود واستغفار الملائكة ودعاؤهم للمؤمنين ترحم عليهم سيما وهو سبب للرحمة من حيث إنهم مجابو الدعوة .
لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
من ظلمات الكفر والمعصية إلى نور الإيمان والطاعة .
وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً
( 43 ) حتى اعتنى بصلاح أمرهم وإنافة قدرهم واستعمل في ذلك ملائكته المقربين .
شرح
الآيتين . قوله : ( مستعار من الصلا ) لما فسر الصلاة المسندة إليه تعالى بالرحمة وإلى الملائكة بالاستغفار وورد عليه أن يقال : كيف يصح إرادة معنيين مختلفين بلفظ واحد ؟ أشار إلى جوابه بأن الصلاة المدلول عليها بقوله تعالى :يُصَلِّيعبارة عن معنى مجازي هو القدر المشترك بين المعنيين المذكورين وهو العناية بصلاح أمر اللسان وظهور شرفه ، وهذا المعنى المشترك يصح أن يسند إليه تعالى وإلى الملائكة إلا أن العناية المسندة إليه تعالى هي الرحمة وأما ما أسند إلى الملائكة هو الاستغفار فليس هنا إرادة معنيين مختلفين بلفظ واحد .
ووجه كون هذا القدر المشترك معنى مجازيا للصلاة أن الصلاة اسم موضوع موضع المصدر وهو التصلية فإن القياس أن يقال : صلى تصلية ولا يقال كذا بل صلى صلاة ، وتصلية العصا مثلا عبارة عن إصلاحها وتقويمها يقال : صليت العصا بالنار إذا لينتها بها وقومتها فشبهت العناية بصلاح أمر الإنسان وظهور شرفه بتصلية العصا فسميت باسم المشبه به على سبيل الاستعارة .
قوله : ( وقيل الترحم ) معطوف على قوله و « هو العناية » أي وقيل : الأمر المشترك بين رحمة اللّه تعالى واستغفار الملائكة هو الترحم والانعطاف المعنوي . أطلق لفظ الصلاة على هذا المعنى المشترك بينهما تشبيها له بالصلاة التي هي الانعطاف الصوري بالركوع والسجود ، ولفظ الصلاة مجاز في الانعطاف الصوري أيضا لكونه مأخوذا من الصلا وهو العظم الذي عليه الإليتان يقال : صلى صلاة أي حرك صلويه ، ثم نقل لفظ الصلاة إلى الأذكار المعهودة والأركان المخصوصة لأن المصلي ينعطف ويتحرك في ركوعه وسجوده ويحرك صلويه فيهما فلما كان لفظ الصلاة مجازا مرسلا في الأذكار المعهودة كان مجازا في الانعطاف المعنوي في المرتبة الثانية ، والانعطاف قدر مشترك بين الرحمة والاستغفار يطلق على كل واحد منهما على سبيل الحقيقة وهو قوله : « واستغفار الملائكة ودعاؤهم للمؤمنين ترحم عليهم » ثم أشار بقوله : « سيما وهو سبب الرحمة » إلى جواز أن يكون الترحم والانعطاف المعنوي حقيقة في الرحمة مجازا في الاستغفار . سمي استغفار الملائكة ترحما لكونه سببا للرحمة من حيث