تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 643

مساهمون:

ص٦٤٣
والسّلام في إبراهيم حين توفي : « لو عاش لكان نبيا » ولا يقدح فيه نزول عيسى بعده لأنه إذا نزل كان على دينه مع أن المراد أنه آخر من نبىء .
وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً
( 40 ) فيعلم من يليق بأن يختم به النبوة وكيف ينبغي شأنه .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً
( 41 ) يغلب الأوقات ويعم أنواع ما هو عليه من التقديس والتمجيد والتهليل والتحميد .
وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا
( 42 ) أول النهار وآخره خصوصا ، وتخصيصهما بالذكر للدلالة على فضلهما على سائر الأوقات لكونهما مشهودين كإفراد التسبيح من جملة الأذكار لأنه العمدة فيها . وقيل : الفعلان موجهان إليهما . وقيل : المراد بالتسبيح الصلاة .
هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ
بالرحمة
شرح
« لكن » ههنا ليست بعاطفة لأجل الواو فالأليق بها أن تكون هي التي تدخل على الجمل ك « بل » التي ليست بعاطفة . وقرىء « لكن » بتشديد النون على أن « رسول اللّه » اسمها وخبرها محذوف . قوله : ( يغلب الأوقات ) كما قال مجاهد رضي اللّه عنه : الذكر الكثير هو أن لا تنساه أبدا . وقال مقاتل : هو التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير على كل حال بأن يقول : سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر ، فإن هذه الكلمات يتكلم بهن صاحب الجنابة والغائط والحدث والحيض والنفاس . قوله : ( وتخصيصهما بالذكر ) مع أن المقصود الأمر بتسبيحه على الدوام بقرينة قوله :وَسَبِّحُوهُبعد قوله :اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراًمن قبيل التخصيص بعد التعميم إظهارا لشرف الخاص وإيماء بأنه لغاية فضله وزيادة شرفه لم يتناوله العام المذكور قبله ، فاحتيج إلى ذكره على حدة وهي النكتة في كل ما هو من هذا القبيل . ولما كان المراد بالذكر الكثير الذكر على الدوام من غير تخصيصه بوقت دون وقت كان المراد بالتسبيح المندرج تحته التسبيح في كافة الأوقات أيضا إلا أنه خص طرفي النهار بالذكر للدلالة على فضلهما وتمحيصا لما جرى بينهما يقال : محصت الذهب بالنار إذا أخلصته مما يشوبه . قوله : ( وقيل الفعلان ) أعني اذكروه وسبحوه ، وهو عطف على ما قبله من حيث المعنى فإنه فسر الفعل الأول بما معناه اذكروه في عموم الأوقات والأحوال بما يعم أنواع ما هو أهله ، ثم جعل قوله :بُكْرَةً وَأَصِيلًاظرفا لقوله :سَبِّحُوهُفقط . قال الزمخشري : إنه من قبيل ضم ووصل يوم الجمعة . ولم يرض به لأن حمل الذكر على ما يعم أنواعه وحمل كثرته على وقوعه في كافة الأوقات والأحوال . ثم ذكر التسبيح وطرفي النهار بخصوصهما إظهار لمزيد فائدة بليغة لا توجد فيما قاله الزمخشري . قوله : ( وقيل المراد بالتسبيح الصلاة ) فالمعنى : صل للّه بالغداة والعشي . قال الكلبي : أما بكرة فصلاة الفجر وأما أصيلا فصلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء كما قال تعالى :وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ[ هود : 114 ] وكقوله تعالى :فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ[ الروم : 17 ]
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 643 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين