المؤمنات دون الكتابيات ، والحكم عام للتنبيه على أن من شأن المؤمن أن لا ينكح إلا مؤمنة تخيرا لنطفه وفائدة ، ثم إزاحة ما عسى يتوهم أن تراخي الطلاق ريثما يمكن الإصابة كما يؤثر في النسب يؤثر في العدة
فَمَتِّعُوهُنَّ
أي إن لم تكن مفروضا لها فإن الواجب للمفروض لها نصف المفروض دون المتعة وهي سنة . ويجوز أن يؤوّل التمتيع
شرح
التقدير : فما لكم عليهن من عدة تعتدون فيها ، فإن الزوج المطلق إن ألزمها العدة ومنعها من أن تنكح زوجا آخر فقد ظلمها بغير حق ، فضمير« تَعْتَدُّونَها »للعدة أجري اللفظ مجرى المفعول به حيث لم يقدر كلمة في اتساعا كما في قولك : الذي سرته أي سرت فيه يوم الجمعة وفي قوله : ويوم شهدناه سليما وعامرا . قوله : ( والحكم عام ) فإن من نكح كتابية ثم طلقها قبل المسيس فليس له عليها من عدة كما في المؤمنة فلا وجه بحسب الظاهر لتخصيص المؤمنات بالذكر ، وحاصل الجواب أن مفهوم المخالفة إنما يثبت أن لو لم يكن للتخصيص فائدة سواه وهنا له فائدة سواه وهي التنبيه على ما ذكر . قوله : ( تخيرا لنطفه ) أي اختيارا واصطفاء لها . قوله : ( وفائدة ثم الخ ) جواب عما يقال : ما الفائدة في الإتيان بكلمة « ثم » مع أن حكم من طلقت على الفور بعد العقد كذلك . قوله : ( أي إن لم تكن مفروضا لها ) يعني أن الأمر للوجوب ولا تجب المتعة إلا لمن لم يسم لها مهر . وقد روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال : هذا إذا لم يكن سمي لها صداق فإنه تجب لها المتعة إن طلقت قبل المسيس ، وإن كان قد فرض لها صداق فلها نصف الصداق ولا متعة لها . قوله :
( ويجوز أن يؤول ) بأن لا يكون الأمر بالتمتيع مشروطا بأن لا تكون مفروضا لها بل يكون في حق من طلقت قبل الدخول مطلقا سواء سمي لها أو لم يسم بأن يؤول قوله فمتعوهن بإعطاء ما يستمتعن به وهو يتناول المتعة المتعارفة ونصف المفروض ، أو بأن يحمل الأمر على ما يعم الإيجاب والندب فإن من سمي لها مهر حين العقد إن طلقت قبل وطء يستحب تمتيعها بشيء زائد على نصف المسمى . والمذكور في كتب الحنفية أن المطلقات أربع : مطلقة لم توطأ ولم يسم لها مهر فتجب لها المتعة وهي درع وخمار وملحفة ، ومطلقة لم توطأ وقد سمي لها فهي التي لم تستحب لها المتعة بل يجب لها نصف المسمى ، ومطلقة قد وطئت ولم يسم لها مهر ، ومطلقة قد وطئت وسمي لها مهر فهاتان يستحب لهما المتعة . فالحاصل أنه إذا وطئها يستحب لها المتعة سواء سمي لها مهر أو لم يسم لأنه أوحشها بالطلاق بعدما سلمت إليه المعقود عليه وهو البضع فيستحب أن يعطيها شيئا زائدا على الواجب وهو المسمى في صورة التسمية ومهر المثل في صورة عدم التسمية ، وإن لم يطأها ففي صورة التسمية تأخذ نصف المسمى من غير تسليم البضع فلا يستحب لها شيء آخر وفي صورة عدم التسمية تجب المتعة لأنها لم تأخذ شيئا .