يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ
تجامعوهن
فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ
أيام يتربصن فيها بأنفسهن
تَعْتَدُّونَها
تستوفون عددها من عددت الدراهم فاعتدها كقولك : كلته فاكتاله ، أو تعدونها والإسناد إلى الرجال للدلالة على أن العدة حق الأزواج كما أشعر به فما لكم .
وعن ابن كثير « تعتدونها » مخففا على إبدال إحدى الدالين بالتاء ، أو على أنه من الاعتداء بمعنى تعتدون فيها وظاهره يقتضي عدم وجوب العدة بمجرد الخلوة . وتخصيص
شرح
الكلام وإن لم يذكر لنكتة ، فصح العطف عليه وأن العطف من جملة ما يدل على كونه ملحوظا معتبرا في الكلام . فكأنه قيل : أرسلناك شاهدا ومبشرا فراقب وبشّر الخ . عن عطاء بن يسار قال : لقيت عبد اللّه بن عمر وقلت له : أخبرني عن صفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في التوراة ؟ قال : واللّه إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن : يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وحذرا للمؤمنين ، أنت عبدي ورسولي سميتك المتوكل ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق ولا يدفع بالسيئة السيئة بل يعفو ويصفح ، ولن يقبضه اللّه حتى يقيم به الملة العوجاء ويفتح به أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا . ثم إنه تعالى لما ذكر في إرشاد رسوله عليه الصلاة والسّلام وتأديبه ما يتعلق بجانبه تعالى فقال :يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَثم ذكر ما يتعلق بجانب من تحت يده من أزواجه بقوله :يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَذكر في إرشاد المؤمنين ما يتعلق بجانبه تعالى فقال :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراًثم ذكر ما يتعلق بجانب من تحت أيديهم فقال تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ .قوله : ( تجامعوهن ) والخلوة الصحيحة بها تقوم مقام المساس عند الحنفية وهي أن يخلو بها من غير أن يكون في أحد الزوجين مانع شرعي كالإحرام والصوم الفرض والحيض ، أو مانع حسي كالمرض ، أو مانع عقلي بأن يكون هناك شخص يستحي منه الزوج . فلو خلا بها على هذا الوجه ثم طلقها قبل الدخول بها يجب على الزوج المهر كاملا وعليها العدة احتياطا ، وأما إذا خلا بها مع أحد الموانع المذكورة ثم طلقها قبل الدخول فعليه نصف المهر وعليها العدة احتياطا .
قوله : ( من عددت الدراهم فاعتدها ) أي استوفى عدتها فقوله :تَعْتَدُّونَهاتفتعلونها من العدد على أن بناء افتعل للاتخاذ بنفسه والمعنى : فما لكم عليهن من أيام يتربصن فيها بأنفسهن تستوفون أنتم عددها بالأقراء أو الأشهر فقوله :« تَعْتَدُّونَها »صف ة « لعدة » . قوله : ( أو تعدونها ) على أن يكون افتعل بمعنى فعل كما يقال : صبر واصطبر وكذا عد واعتد . قوله :
( على إبدال إحدى الدالين بالتاء ) كراهة اجتماع حرفي التضعيف كما في : تقضي البازي ، فتكون القراءتان بمعنى واحد لكونهما من الاعتداد وإن كان من الاعتداد بمعنى الظلم يكون