تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 647

مساهمون:

ص٦٤٧
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ
تجامعوهن
فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ
أيام يتربصن فيها بأنفسهن
تَعْتَدُّونَها
تستوفون عددها من عددت الدراهم فاعتدها كقولك : كلته فاكتاله ، أو تعدونها والإسناد إلى الرجال للدلالة على أن العدة حق الأزواج كما أشعر به فما لكم . وعن ابن كثير « تعتدونها » مخففا على إبدال إحدى الدالين بالتاء ، أو على أنه من الاعتداء بمعنى تعتدون فيها وظاهره يقتضي عدم وجوب العدة بمجرد الخلوة . وتخصيص
شرح
الكلام وإن لم يذكر لنكتة ، فصح العطف عليه وأن العطف من جملة ما يدل على كونه ملحوظا معتبرا في الكلام . فكأنه قيل : أرسلناك شاهدا ومبشرا فراقب وبشّر الخ . عن عطاء بن يسار قال : لقيت عبد اللّه بن عمر وقلت له : أخبرني عن صفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في التوراة ؟ قال : واللّه إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن : يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وحذرا للمؤمنين ، أنت عبدي ورسولي سميتك المتوكل ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق ولا يدفع بالسيئة السيئة بل يعفو ويصفح ، ولن يقبضه اللّه حتى يقيم به الملة العوجاء ويفتح به أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا . ثم إنه تعالى لما ذكر في إرشاد رسوله عليه الصلاة والسّلام وتأديبه ما يتعلق بجانبه تعالى فقال :يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَثم ذكر ما يتعلق بجانب من تحت يده من أزواجه بقوله :يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَذكر في إرشاد المؤمنين ما يتعلق بجانبه تعالى فقال :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراًثم ذكر ما يتعلق بجانب من تحت أيديهم فقال تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ .قوله : ( تجامعوهن ) والخلوة الصحيحة بها تقوم مقام المساس عند الحنفية وهي أن يخلو بها من غير أن يكون في أحد الزوجين مانع شرعي كالإحرام والصوم الفرض والحيض ، أو مانع حسي كالمرض ، أو مانع عقلي بأن يكون هناك شخص يستحي منه الزوج . فلو خلا بها على هذا الوجه ثم طلقها قبل الدخول بها يجب على الزوج المهر كاملا وعليها العدة احتياطا ، وأما إذا خلا بها مع أحد الموانع المذكورة ثم طلقها قبل الدخول فعليه نصف المهر وعليها العدة احتياطا . قوله : ( من عددت الدراهم فاعتدها ) أي استوفى عدتها فقوله :تَعْتَدُّونَهاتفتعلونها من العدد على أن بناء افتعل للاتخاذ بنفسه والمعنى : فما لكم عليهن من أيام يتربصن فيها بأنفسهن تستوفون أنتم عددها بالأقراء أو الأشهر فقوله :« تَعْتَدُّونَها »صف ة « لعدة » . قوله : ( أو تعدونها ) على أن يكون افتعل بمعنى فعل كما يقال : صبر واصطبر وكذا عد واعتد . قوله : ( على إبدال إحدى الدالين بالتاء ) كراهة اجتماع حرفي التضعيف كما في : تقضي البازي ، فتكون القراءتان بمعنى واحد لكونهما من الاعتداد وإن كان من الاعتداد بمعنى الظلم يكون
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 647 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين