تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 645

مساهمون:

ص٦٤٥
تَحِيَّتُهُمْ
من إضافة المصدر إلى المفعول أي يحيون
يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ
يوم لقائه عند الموت أو الخروج من القبر أو دخول الجنة .
سَلامٌ
إخبار بالسلامة من كل مكروه وآفة .
وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً
( 44 ) هي الجنة . ولعل اختلاف النظم لمحافظة الفواصل والمبالغة فيما هو أهم .
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً
على من بعثت إليهم بتصديقهم وتكذيبهم ونجاتهم وضلالهم وهو حال مقدرة .
وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً ( 45 ) وَداعِياً إِلَى اللَّهِ
إلى الإقرار به وبتوحيده وما يجب الإيمان به من صفاته .
بِإِذْنِهِ
شرح
إنهم مجابو الدعوة فيكون لفظ الصلاة مجازا في الترحم بالمعنى الأعم المتناول لرحمة اللّه تعالى حقيقة ولدعاء المؤمنين بالرحمة في حقهم ، فإن الملائكة لما قالوا : اللهم صل على المؤمنين جعلوا كأنهم فاعلو الرحمة في حقهم لكونهم مستجابي الدعوة ، فليس لفظ الصلاة مستعملا فيما هو رحمة اللّه تعالى حقيقة وفيما هو رحمة مجازا وهو استغفار الملائكة ودعاؤهم ، بل هو مستعمل في الترحم المتناول لهما على طريق عموم المجاز . فلفظ الصلاة ليس فيه جمع بين الحقيقة والمجاز بل هو مستعمل في الترحم الذي هو معنى مجازي له وذلك الترحم متناول لما هو رحمة اللّه تعالى حقيقة ولما هو رحمة مجازا على طريق عموم المجاز . قوله : ( يحيون ) يجوز أن يعظمهم اللّه تعالى بسلامه عليهم كما يفعل بهم سائر أنواع التعظيم ، فقد ورد في الخبر أن اللّه تعالى يقول : السّلام عليكم مرحبا بعبادي المؤمنين الذين أرضوني في دار الدنيا باتباع أمري . وروي أيضا أن اللّه تعالى يقول : سلام عليكم عبادي أنا عنكم راض فهل أنتم عني راضون ؟ فيقولون بأجمعهم : يا ربنا كل الرضى كل الرضى . وقيل : تحييهم الملائكة على أبواب الجنة بالسلام إذا دخلوها من كل باب . وقيل : يحييهم بذلك ملك الموت عند قبض أرواحهم لا يقبض روح مؤمن إلا سلم عليه . وعن ابن مسعود رضي اللّه عنه قال : إذا جاء ملك الموت لقبض أرواح المؤمنين قال : ربك يقرئك السّلام . وقيل : تسلم عليهم الملائكة حين يخرجون من قبورهم تبشرهم بالجنة . ويجوز أن يكون من إضافة المصدر إلى فاعله على معنى يحيي بعضهم بعضا في الجنة ويقول : أمن لنا ولكم من كل مكروه . قوله : ( يوم لقائه عند الموت أو الخروج من القبر أو دخول الجنة ) جعل لقاء أحد هذه الثلاثة لقاء اللّه تعالى ، لأن الإنسان في حال حياته غير مقبل بكليته على اللّه تعالى وكيف وهو حال نومه غافل عنه ؟ وفي أكثر أوقات يقظته مشغول عنه بتحصيل أمور دنياه بخلاف هذه الأحوال فإنه لا شغل لأحد فيها يلهيه عن ذكر اللّه تعالى فهي في حكم لقاء اللّه تعالى حقيقة . قوله : ( ولعل اختلاف النظم ) حيث عطف الجملة الفعلية على الاسمية فإن التعبير عن مضمون الجملة الفعلية التي يكون فيها ماضيا مثبتا أبلغ في بيان ثبوتها من الاسمية الدالة على مجرد الثبوت . ثم إنه تعالى لما بيّن أنه أخرج المؤمنين من ظلمات الكفر