تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 649

مساهمون:

ص٦٤٩
بما يعمهما أو الأمر بالمشترك . بين الوجوب والندب فإن المتعة سنة للمفروض لها .
وَسَرِّحُوهُنَّ
أخرجوهن من منازلكم إذ ليس لكم عليهن عدة
سَراحاً جَمِيلًا
( 49 ) من غير ضرار ولا منع حق . ولا يجوز تفسيره بالطلاق السني لأنه مرتب على الطلاق ، والضمير لغير المدخول بهن .
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ
مهورهن لأن المهر أجر على البضع وتقييد الإحلال له بإعطائهن معجّلة لا لتوقف الحل عليه بل لإيثار الأفضل له كتقييد إحلال المملوكة بكونها مسبيّة بقوله :
وَما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ
فإن المشتراة لا يتحقق بدء أمرها وما جرى عليها ، وتقييد القرائب بكونها
شرح
قوله : ( ولا يجوز تفسيره ) أي تفسير السراح الجميل بالطلاق السني وهو أن يطلق غير الموطوءة طلقة واحدة ولو في زمان حيض ، وأن يفرق طلقات الموطوءة في ثلاثة أطهار لا وطء فيها إن كانت ممن تحيض ، أو في ثلاثة أشهر إن كانت آيسة أو صغيرة أو حاملا فإن الأشهر في حقهن قائمة مقام الحيض . قوله : ( لأنه مرتب على الطلاق ) من حيث كونه معطوفا على ما هو مرتب على الطلاق وهو قوله : « فمتعوهن » وغير المدخول بها بعدما طلقت لا تكون محلا للطلاق لزوال علقة النكاح بالكلية بطلاقها قبل الدخول فامتنع تفسيره بالطلاق . ثم إنه تعالى قال على سبيل الامتنان لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّميا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَأي نساءك اللاتي أعطيت مهورهن . والمراد بالإيتاء وهو الإعطاء حقيقة الأداء وقد يطلق على مجرد القول والالتزام كما في قوله تعالى :حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَأي يلتزموها وغيره عليه الصلاة والسّلام ممن له أكثر من أربع نسوة أمره أن يترك ما زاد على الأربع وقد أحل اللّه تعالى للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم إمساك التسع ولم يأمره بالفرقة عما زاد على الأربع . وأيضا قد اختار له عليه الصلاة والسّلام ما هو الأفضل والأولى من المحللات كما اختار للمؤمنين نكاح المؤمنات لكونه الأولى لهم ، ألا ترى أنه تعالى وصف الأزواج المحللة له عليه الصلاة والسّلام بقوله :اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّوبكونهن مهاجرات معه وبكونهن من أقاربه من جهة أبيه أو أمه ووصف المملوكات منهن بقوله :مِمَّا أَفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَفإن تسمية المهر وأداءه أفضل من تركها . وكذا الجارية إذا كانت مسبية مالكها وخطبة سيفه ورمحه ومما غنمه اللّه من دار الحرب تكون أحل وأطيب ممن تشتري من أهل الجلب ، لأنها لو لم تكن مما غنمه اللّه من دار الحرب احتمل أن تكون من سبي خبثه بأن سبيت من أهل العهد والذمة ، وكذا المهاجرة أفضل من غيرها لأن الهجرة حينئذ كانت من فروض الأعيان ، وكذا قرائب النبي عليه الصلاة والسّلام من جهة أبيه أو أمه أقرب منه في الكفاءة من غيرها . فتوصيف المحللات بهذه الصفات ليس لبيان انحصارها فيما وجد فيه إحدى الصفات بل للامتنان بأن