والطاعة عليهم ، وزيد منهم وليس بينه وبينه ولادة . وقرىء « رسول اللّه » بالرفع على أنه خبر محذوف ولكن بالتشديد على حذف الخبر أي ولكن رسول اللّه من عرفتم أنه لم يعش له ولد ذكر .
وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ
وآخرهم الذي ختمهم أو ختموا به على قراءة عاصم بالفتح ، ولو كان له ابن بالغ لاق منصبه أن يكون نبيا كما قال عليه الصلاة
شرح
عليه امرأته ، وعبّر عن هذا النفي بما دل عليه كتابه حيث قيل :مِنْ رِجالِكُمْللمبالغة فيه وهو عليه الصلاة والسّلام وإن كان أبا للحسن والحسين رضي اللّه عنهما إلا أنهما لم يبلغا مبلغ الرجال حينئذ كما لم يبلغه أبناؤه الصلبية ولئن بلغاه لكانا من رجاله عليه الصلاة والسّلام لا من رجالهم ، وأيضا المنفي كونه عليه الصلاة والسّلام أبا صلبيا للرجال وليس أبا صلبيا لولدي ولده . ولعل وجه الاستدراك في قوله تعالى :وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِأنه تعالى لما نفى كونه عليه الصلاة والسّلام أبا لهم على الحقيقة كان ذلك مظنة أن يتوهم أن ليس بينه عليه الصلاة والسّلام وبينهم ما يوجب تعظيمهم إياه وانقيادهم وعدم اعتراضهم عليه في شيء مما فعله ، فدفعه ببيان أن حقه آكد من حق الأب الحقيقي وكان قوله :مِنْ رِجالِكُمْمظنة أن يتوهم كونه عليه السّلام أبا أحد من رجال نفسه الذين ولدوا منه فدفعه بعطف قوله :وَخاتَمَ النَّبِيِّينَعلى قوله :رَسُولَ اللَّهِفإنه يدل على أنه عليه الصلاة والسّلام لا يكون أبا لواحد من رجال نفسه أيضا ، لأنه لو بقي له ابن بالغ بعده لكان اللائق به أن يكون نبيا بعده فلا يكون هو عليه الصلاة والسّلام خاتم النبيين . روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال : يريد لو لم يختم به النبيون لجعلت له ولدا يكون نبيا بعده على ما روي أنه عليه الصلاة والسّلام قال : « مثلي ومثل الأنبياء قبلي كمثل قصر أحسن بنيانه وترك منه موضع لبنة فطاف به النظار يتعجبون من حسن بنيانه إلا موضع تلك اللبنة لا يعيبون منه سوى خلو موضعها ، فكنت أنا موضع تلك اللبنة ختم بي البنيان وختم بي الرسل » .
قوله : ( وآخرهم الذي ختمهم ) على أن خاتم بكسر التاء وهي قراءة من عدا عاصما من القراء . وقرأ عاصم بفتح التاء وهو اسم لما به يختم ويطبع ويقال له الطابع أيضا . وفي الصحاح : الطبع الختم وهو التأثير في الطين ونحوه ، والطابع بالفتح الخاتم والطابع بالكسر لغة فيه . فمن قرأ و « خاتم » بكسر التاء أراد أنه عليه الصلاة والسّلام فاعل الختم حيث ختم النبيين ، ومن قرأ بفتحها أراد أنه عليه الصلاة والسّلام آخر النبيين لا نبي بعده حيث ختموا به وتم به بنيان النبوة واعتبر به كما يعتبر الكتاب بالخاتم ، ولما كان عليه الصلاة والسّلام آخر النبيين صار بمنزلة الخاتم بالنسبة إليهم حيث ختموا به فسمي خاتم النبيين . قوله : ( وقرىء رسول اللّه بالرفع ) والعامة على تخفيف « لكن » ونصب « رسول » ونصبه إما على إضمار « كان » لدلالة كان السابقة عليها أي ولكن كان ، وإما بالعطف على « أبا أحد » والأول أولى لأن