تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 641

مساهمون:

ص٦٤١
ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ
قسم له وقدر من قولهم فرض له في الديوان ، ومنه فروض العسكر لأرزاقهم .
سُنَّةَ اللَّهِ
سن ذلك سنة
فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ
من الأنبياء وهو نفي الحرج عنهم فيما أباح لهم
وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً
( 38 ) قضاء مقضيا وحكما مبتوتا .
الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ
صفة للذين خلوا ، أو مدح لهم منصوب أو مرفوع . وقرىء « رسالة اللّه »
وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ
تعريض بعد تصريح .
وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً
( 39 ) كافيا للمخاوف أو محاسبا فينبغي أن لا يخشى إلا منه .
ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ
على الحقيقة فيثبت بينه وبينه ما بين الوالد وولده من حرمة المصاهرة وغيرها ، ولا ينتقض عمومه بكونه أبا للطاهر والطيب والقاسم وإبراهيم لأنهم لم يبلغوا مبلغ الرجال ولو بلغوا كانوا رجاله لا رجالهم .
وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ
وكل رسول أبو أمته لا مطلقا ، بل من حيث إنه شفيق ناصح لهم واجب التوقير
شرح
اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى دخل عليها بغير إذن . ولما بيّن اللّه تعالى أن الأمر الذي أراده لتزويج زينب من رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم كائن لا محالة بيّن أنه لا حرج عليه في هذا الإنكاح فقال :ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍأي من إثم وضيق . قوله : ( سنة اللّه ) مصدر مؤكد لفعله المحذوف أي سن اللّه ذلك سنة كصنع اللّه ووعد اللّه ، بيّن به أن انتفاء الحرج عن هذا النبي فيما فرض اللّه له سنة قديمة له تعالى في حق جميع من مضى من الذين يبلغون رسالات اللّه ، وقرر هذا الحكم بأنه أمر أراده اللّه وكان أمر اللّه قضاه مقضيا يقع لا محالة ، كما قرر تزويج زوجة دعيه عليه الصلاة والسّلام إياه بقوله :وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًاوقوله :الَّذِينَ يُبَلِّغُونَيحتمل أن يكون مجرور المحل على أنه صفة قوله :الَّذِينَ خَلَوْاوأن يكون في محل الرفع بتقدير المبتدأ أو في محل النصب بتقدير أعني أو أمدح . قوله : ( تعريض بعد تصريح ) فإنه تعالى صرح بقوله :وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُأي أنه عليه الصلاة والسّلام يخشى اللّه تعالى ويخشى الناس أيضا ثم قال :وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُوحده ولا تخشى أحدا معه . وتوصيف الرسل المتقدمة بأنهم يخشون اللّه ولا يخشون أحدا إلا اللّه تعريض له عليه الصلاة والسّلام بأنه يخشى الناس أيضا . قوله : ( كافيا للمخاوف أو محاسبا ) الأول على أن يكون حسيبا من قولك : حسبك درهم أي كفاك حتى صيرك قائلا حسبي ، والثاني على أن يكون من قولك : حسبته أحسبه بالضم حسبا وحسابا إذا عددته أي وكفى باللّه حافظا لأعمال خلقه مجازيا بها فهو الأحق أن يخشى دون خلقه . ثم إنه عليه الصلاة والسّلام لما تزوج زينب قال الناس : إن محمدا تزوج امرأة ابنه ، فأنزل اللّه تعالى قوله :ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْيعني أنه ليس بأب لزيد فتحرم