تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 635

مساهمون:

ص٦٣٥
عمم الحكم .
أَهْلَ الْبَيْتِ
نصب على النداء أو المدح
وَيُطَهِّرَكُمْ
من المعاصي
تَطْهِيراً
( 33 ) واستعارة الرجس للمعصية والترشيح بالتطهير للتنفير عنها . وتخصيص الشيعة أهل البيت بفاطمة وعلي وابنيهما رضي اللّه عنهم ، لما روي أنه عليه الصلاة والسّلام خرج ذات غدوة وعليه مرط مرحّل من شعر أسود فجلس فأتت فاطمة فأدخلها فيه ، ثم جاء علي فأدخله فيه ، ثم جاء الحسن والحسين فأدخلهما فيه ثم قال : « إنما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت » . والاحتجاج بذلك على عصمتهم وكون إجماعهم حجة ضعيف لأن التخصيص بهم لا يناسب ما قبل الآية وما بعدها ، والحديث يقتضي أنهم أهل البيت لا أنه ليس غيرهم .
وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ
من الكتاب الجامع بين الأمرين وهو تذكير بما أنعم عليهن من حيث جعلهن أهل بيت النبوة ومهبط الوحي . وما شاهدن من برحاء الوحي مما يوجب قوة الإيمان والحرص على الطاعة جثّا على الانتهاء والائتمار فيما كلّفن به .
إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً
( 34 ) يعلم ويدبّر ما يصلح في الدين ، ولذلك خيّركن ووعظكن . أو يعلم من يصلح لنبوته ومن يصلح أن
شرح
عليه الصلاة والسّلام من الذكور والإناث بطريق التعبير عن الذكور خاصة على تغليب الذكور على الإناث حيث قيل : عليكم أهل البيت . فإن أهل البيت يتناول أولاده وأزواجه والحسن والحسين منهم وكذا علي رضوان اللّه عليهم أجمعين لأنه كان من أهل بيته بسبب معاشرته أهل بيت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقرابته إياه . وقيل : المراد بأهل البيت ههنا أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لأنهن في بيته ، ولما تقدم وما تأخر من خطابهن وإنما ذكر الخطاب في قوله : « عنكم » و « يطهركم » لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان فيهن فغلب المذكر . وقال آخرون ومنهم الشيعة : أزواجه عليه الصلاة والسّلام ليست من أهل بيته بل المراد بأهل بيته علي وفاطمة والحسن والحسين رضوان اللّه تعالى عليهم أجمعين . قوله : ( وتخصيص الشيعة ) مبتدأ وقوله : « والاحتجاج » عطف عليه و « ضعيف » خبره . قوله : ( والمرط المرحل ) إزار خز فيه علم . قوله : ( من الكتاب الجامع بين الأمرين ) يعني أن عطف الحكمة على آيات اللّه من قبيل عطف الصفات فإن الكتاب كما أنه آيات دالة على صدق مدعي النبوة من حيث إنه معجز بنظمه العجيب الشأن فإنه أيضا حكمة من حيث كونه مشتملا على العلوم النظرية وطريق الإصابة في القول والعمل . قوله : ( وهو تذكير ) إشارة إلى أن المراد بقوله : « واذكرن ما يتلى » تلاوة القرآن وذكره باللسان . وقيل : المراد ذكره بالقلب بتدبر أسراره ولطائفه واللفظ صالح للكل . وبرحاء الوحي شدة الأذى . قوله : ( يعلم ويدبر ما يصلح في الدين ) على أن يكون المقصود تقرير آية التخيير وما بعدها وقوله : « أو يعلم من يصلح لنبوته » على أن يكون تقرير لما ذكر من أول السورة إلى هنا .
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 635 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين