شرح
ومن نظر اللّه إليه لم يعذبه . قوله : ( روي أن أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ) هذا على تقدير أن يكون قوله تعالى :إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِالآية متقدما في النزول على قوله :يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِوقوله : « لما نزل فيهن ما نزل » مبني على أن يكون مؤخرا عنه فيه . قوله :
( وعطف الإناث على الذكور الخ ) يعني أنه تعالى ذكر عشرة أوصاف وجعل كل من اتصف بكل واحد منها زوجين باعتبار الذكورة والأنوثة فصار أصناف من اتصف بها عشرين صنفا باعتبارهما ، وعطف إناث كل صنف ممن اتصف بتلك الخصال العشر على ذكورها كعطف المسلمات على المسلمين والمؤمنات على المؤمنين ، وعلى هذا عطف أيضا كل صنف من الزوجين المتعاطفين على الصنف الآخر منهما كعطف مجموع المؤمنين والمؤمنات على مجموع المسلمين والمسلمات . والفرق بين العطفين المذكورين أن عطف الإناث على الذكور من قبيل عطف الذوات المختلفة بالذكورة والأنوثة بعضها على بعض بعد اشتراكها في الاتصاف بوصف واحد وفي مثل هذا العطف يجب توسيط العاطف ، وأما عطف مجموع الزوجين من صنف على المجموع من صنف آخر فهو من قبيل عطف الصفة على الصفة بحرف الجمع فكان المعنى : أن الجامعين والجامعات لهذه الطاعات العشر أعد اللّه لهم ونظيره في دعاء صلاة الجنازة : اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا إلى آخر المزدوجات الأربع ، ولا يجب تخلل العاطف بين المختلفين وصفا كما في قوله تعالى :مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ[ التحريم : 5 ] لكنه تخلل في هذه الآية للدلالة على أن إعداد المعد لهم للجمع بين هذه الصفات كأنه قيل : إن الجامعين والجامعات لهذه الطاعات العشر أعد اللّه لهم . قوله :
( بنت عمته ) بدل من بنت جحش وأميمة عطف بيان لعمته فأبت زينب عن قبول كون زيد بن حارثة زوجا لها لكونها قرشية وبنت عمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو معتق من الموالي ، ولعل زيدا امتنع أيضا من تزويجها لإبائها منه فأنزل اللّه تعالى قوله :وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍالآية والمراد بالمؤمن عبد اللّه بن جحش . ويكفي في ارتباط الآية بما قبلها أنه تعالى قال أولا :وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُومدح بعد ذلك المطيعين والمطيعات للّه ورسوله فبين في هذه الآية وجوب طاعة اللّه تعالى وطاعة رسوله ووعيد من عصى اللّه ورسوله .
قوله : ( وقيل في أم كلثوم ) وهي أول من هاجرت من النساء وهبت نفسها للنبي عليه الصلاة والسّلام فقال عليه الصلاة والسّلام : « قد قبلت » وزوجها زيدا فسخطت هي وأخوها وقالا : إنّا أردنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فزوجنا عبده . فعلى هذا القول المراد بقوله تعالى :وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍأم كلثوم وأخوها وعلى الأول زينب وأخوها . قوله : ( إذا قضى اللّه ورسوله أمرا ) أي حكما أو اتقنا أمرا من أمور أنفسهم . والخيرة اسم من الاختيار ويدل عليه