واحدة من جماعات النساء في الفضل
إِنِ اتَّقَيْتُنَّ
مخالفة حكم اللّه ورضى رسوله
فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ
فلا تجئن بقولكن خاضعا لينا مثل قول المريبات
فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ
فجور . وقرىء بالجزم عطفا على محل فعل النهي على أنه نهى مريض القلب عن الطمع عقيب نهيهن عن الخضوع بالقول .
وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً
( 32 ) حسنا بعيدا عن الريبة
وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ
من وقر يقر وقارا من قر يقر ، حذفت الأولى من رائى أقررن ونقلت همزتها إلى القاف فاستغنى بها عن همزة الوصل ، ويؤيده قراءة نافع وعاصم بالفتح من قررت أقر وهو لغة فيه . ويحتمل أن يكون من قار يقار إذا اجتمع .
شرح
قوله : ( مثل قول المريبات ) هن اللاتي يوقعن الرجال في الريبة والتهمة من جمالهن . وصف قولهن بكونه خاضعا لينا للإشارة إلى أن الباء في قوله تعالى :فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِللتعدية . قوله تعالى :( إِنِ اتَّقَيْتُنَّ )في جوابه وجهان : أحدهما أنه محذوف لدلالة ما تقدم عليه أي إن اتقيتن مخالفة حكم اللّه ورضى رسوله فلستن كأحد . قال صاحب التيسير في تفسيره : أي هذه الخصلة لكن إن اتقيتن المعاصي ومخالفة اللّه ورسوله والرغبة في الدنيا وزينتها ، فلا يكن الكلام إذا كلمتن الرجال من وراء الحجاب كما يكلم الإنسان من يخضع له بالطاعة وينقاد له فيما يريد . والوجه الثاني أن يكون جوابه قوله : « فلا تخضعن » وإغلاظ القول لغير زوجها معدود في جملة محاسن خصال النساء في الجاهلية والإسلام كما عد منها بخلهن بالمال وجبنهن . وفيه دليل على أنه ينبغي للمرأة إغلاظ القول إذا خاطبت محرما لها بالمصاهرة ، ألا ترى أن اللّه تعالى أوصى أمهات المؤمنين به وهن عليهم محرمات على التأبيد ؟ وقرأ العامة « فيطمع » بالنصب على أنه جواب النهي بالفاء وقرىء بالجزم وكسر العين لالتقاء الساكنين عطفا على محل النهي لأنه ليس بمجزوم بل هو مبني لاتصال النون به فجزم المعطوف عليه ليس إلا بالنظر إلى محله فالمعنى : لا تخضعن بالقول فلا يطمع أهل الفجور في موافقتكن له . قوله : ( من وقر يقر وقارا ) إذا سكن وثبت واستقر أصله أو قرن حذفت الواو تبعا للمضارع فاستغنى عن همزة الوصل فصار قرن بكسر القاف على وزن علن والمعنى : كن أهل وقار وسكون واطمئنان وهي قراءة العامة ، أو من قر بالمكان يقر بفتح العين في الماضي وكسرها في المضارع وهي اللغة الفصيحة فأصله أقررن . ولما احتيج إلى التخفيف لاجتماع حرفين من جنس واحد نقلت حركة الراء الأولى إلى القاف فاجتمع ساكنان فحذفت إحداهما ثم حذفت همزة الوصل للاستغناء عنها فصار قرن على وزن فعن أو فلن .
ومن قرأ بفتح القاف يحتمل أن يجعله من قررت في المكان أقر فيه بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر أصله أقررن فاعل كما سبق . ويحتمل أن يجعله أمرا من قار يقار كخاف يخاف إذا اجتمع ومنه القارة وهي اسم قبيلة سموا قارة لاجتماعهم واتفاقهم ، فقيل : في الأمر