والخيرة ما يتخير وجمع الضمير الأول لعموم مؤمن ومؤمنة من حيث إنهما في سياق النفي وجمع الثاني للتعظيم . وقرأ الكوفيون وهشام « يكون » بالياء .
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً
( 36 ) بين الانحراف عن الصواب .
وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ
بتوفيقه للإسلام وتوفيقك لعتقه واختصاصه .
وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ
بما وفقك اللّه فيه وهو زيد بن حارثة .
أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ
زينب . وذلك أنه عليه الصلاة والسّلام أبصرها بعد ما أنكحها إياه فوقعت في نفسه فقال :
« سبحان اللّه مقلب القلوب » وسمعت زينب بالتسبيحة فذكرت لزيد ففطن ذلك ووقع في نفسه كراهة صحبتها فأتى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : أريد أن أفارق صاحبتي . فقال : « ما لك أرابك منها شيء » ؟ قال : لا واللّه ما رأيت منها إلا خيرا ولكنها لشرفها تتعظم عليّ . فقال له :
« أمسك عليك زوجك » .
وَاتَّقِ اللَّهَ
في أمرها فلا تطلقها ضرارا وتعللا بتكبرها .
وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ
وهو نكاحها إن طلقها أو إرادة طلاقها
وَتَخْشَى النَّاسَ
تعييرهم إياك به
وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ
إن كان فيه ما يخشى . والواو للحال .
شرح
قوله : أن يختاروا من أمرهم شيئا لأن « أن » مع الفعل في معنى المصدر . وقوله : « والخبرة » ما يتخير يدل على أن الخيرة بمعنى المختار كما في قوله : ( محمد خيرة الله ) أي مختاره والمقصود بيان أنه قد يكون بمعنى المختار إلا أنه في الآية بمعنى الاختيار وجمع ضمير « لهم » مع كونه راجعا إلى المؤمن بتنوين الوحدة لأنه لما وقع في سياق النفي صار بمعنى كل مؤمن ومؤمنة في الدنيا ، وجمع الثاني أي جمع ضمير « أمرهم » مع كونه راجعا إلى اللّه ورسوله لتعظيم المرجع إليه والمعنى : ليس لواحد منهم أن يريد غير ما أراده اللّه تعالى ورسوله ويمتنع عما أراده اللّه ورسوله . قوله : ( وقرأ الكوفيون ) أن يكون بالياء من أسفل لكون تأنيث الخيرة غير حقيقي وللفصل أيضا . والباقون بالتاء من فوق اعتبار اللفظ الخيرة .
قوله : ( وأنعمت عليه بما وفقك اللّه فيه ) من الاعتقاق والتبني والاختصاص فإن ذلك مسند إليه عليه الصلاة والسّلام من حيث صدوره منه ومسند إليه تعالى من حيث كون ذلك الصدور بتوفيق اللّه تعالى إياه لذلك . روي أنه عليه الصلاة والسلام أتى زيدا لحاجة فأبصر زينب قائمة وكانت بيضاء جميلة جسيمة من أتم نساء قريش فوقع في قلبه منها شيء فقال : « سبحان اللّه مقلب القلوب » وانصرف فسمعت زينب الخ . قوله : ( أرابك ) يجوز أن تكون الهمزة فيه للاستفهام وأن تكون همزة أفعل كأكرم وأخرج ، يقال : رابه الدهر وأرابه أي أقلقه . قوله :
( والواو للحال ) أي الواو في قوله : « وتخفي » للحال وكذا الواو في كل واحد من قوله :وَتَخْشَى النَّاسَومن قوله :وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُالأول حال من فاعل تقول وقوله :وَتَخْشَى النَّاسَ »حال من الضمير في« تُخْفِي »وقوله : « واللّه أحق » حال من الضمير في