وَلا تَبَرَّجْنَ
ولا تتبخترن في مشيتكن
تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى
تبرّجا مثل تبرّج النساء في أيام الجاهلية القديمة . قيل : هي ما بين آدم ونوح . وقيل : الزمان الذي ولد فيه إبراهيم كانت المرأة تلبس درعا من اللؤلؤ فتمشي وسط الطريق تعرض نفسها على الرجال . والجاهلية الأخرى ما بين عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسّلام . وقيل :
الجاهلية الأولى جاهلية الكفر قبل الإسلام والجاهلية الأخرى جاهلية الفسوق في الإسلام ، ويعضده قوله عليه السّلام لأبي الدرداء « إن فيك جاهلية » قال : جاهلية كفر أو إسلام ؟ قال « جاهلية كفر » .
وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
في سائر ما أمركنّ به ونهاكن عنه
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ
الذنب المدنّس لعرضكم ، وهو تعليل لأمرهن ونهيهن على الاستئناف ولذلك
شرح
منه : قرن كخفن على وزن فلن وهذا وجه ظاهر إلا أن المقام مقام الأمر بالوقار والسكون أو بالاستقرار في البيوت والأمر بالاجتماع فيها لا يناسب المقام . قوله : ( ولا تتبخترن ) اختار أن يكون التبرج التبختر وهو المشي المنبىء عن الغنج والدلال . وقيل : التبرج إظهار الزينة وإبراز المحاسن للرجال . وعن الزجاج قال : التبرج إظهار المرأة زينتها وما تستدعي به شهوة الرجال . وعن قتادة : هو مشية في تغنج وتكسر . قوله : ( ويعضده ) أي يعضدان الجاهلية تطلق على جاهلية الفجور والفسوق في الإسلام كما تطلق على جاهلية الكفر . ووجه التقوية أن أبا الدرداء رضي اللّه تعالى عنه سأل فقال : أجاهلية كفر أم جاهلية إسلام ؟ فقال عليه الصلاة والسلام : « بل جاهلية كفر » ، فعلم بذلك أن الجاهلية تتحقق فيهما . والمعنى : ولا تحدثن بالتبرج جاهلية في الإسلام تتشبهن بها بأهل جاهلية الكفر . قيل : وهذا القول أشبه لأنهم كانوا يتخذون البغايا فيفعلن لهم ذلك . قوله : ( وأطعن اللّه ورسوله ) تعميم بعد التخصيص . وخص الأولين أي اعتناهما بالذكر لكونهما أصلا للطاعات البدنية والمالية ومن اعتنى بهما جرتاه إلى كل طاعة . قوله : ( الذنب المدنس لعرضكم ) إشارة إلى أن الرجس مستعار للذنب وأن وجه الشبه بينهما كون كل واحد منهما سببا للتدنس ، فالرجس يدنس نحو الثوب والبدن والذنب يدنس العرض ، وجعل التطهير ترشيحا للاستعارة من حيث إنه ملائم للمستعار منه . قوله : ( وهو تعليل لأمرهن ونهيهن ) بيان وجه العدول عن خطاب المؤمنات اللاتي هن أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى خطاب المذكور حيث قال : « ليذهب عنكم » و « يطهركم » كأنه قيل : إنما أمرتكن ونهيتكن لأن إرادتي الأزلية قد تعلقت بتطهير أهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من الذنوب والمعاصي .
قوله : ( ولذلك ) أي ولكونه تعليلا على طريق الاستئناف عم الحكم بإذهاب الرجس والتطهير من المعاصي من عدا أزواجه عليه الصلاة والسّلام حيث عبّر عن جميع أهل بيته