تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 632

مساهمون:

ص٦٣٢
يعاتب به غيرهم . وقرأ البصريان « يضعف » على البناء للمفعول ورفع « العذاب » وابن كثير وابن عامر « نضعف » بالنون وبناء الفاعل ونصب « العذاب »
وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً
( 30 ) لا يمنعه عن التضعيف كونهن نساء النبي وكيف وهو بسببه .
وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ
من يدم على الطاعة
لِلَّهِ وَرَسُولِهِ
ولعل ذكر اللّه للتعظيم ، أو لقوله :
وَتَعْمَلْ صالِحاً نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ
مرة على الطاعة ومرة على طلبهن رضى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالقناعة وحسن المعاشرة . وقرأ حمزة والكسائي و « يعمل » بالياء أيضا حملا على لفظ و « يؤتها » بالياء أيضا على أن فيه ضمير اسم اللّه
وَأَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَرِيماً
( 31 ) في الجنة زيادة على أجرها .
يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ
أصل أحد بالمد بمعنى الواحد ، ثم وضع في النفي العام مستويا فيه المذكر والمؤنث والواحد والكثير والمعنى : لستن كجماعة
شرح
[ الزمر : 65 ] وقيل : المراد به العصيان . قوله : ( وقرأ البصريان يضعف ) بضم الياء وفتح الضاد والعين المشددة ورفع « العذاب » لقيامه مقام الفاعل . وابن كثير وابن عامر نضعف بنون العظمة وتشديد العين مكسورة على بناء الفاعل ونصب « العذاب » لأنه مفعول به . وقرأ الباقون « يضاعف » على بناء المفعول من المفاعلة ورفع « العذاب » لقيامه مقام الفاعل . ولما بنى اللّه تعالى تضاعف عذابهن على تقدير المعصية وتضاعف ثوابهن على تقدير القنوت وهو الطاعة وليس المراد إحداثها وهو ظاهر قال المصنف : ومن يدم على الطاعة . قوله : ( للتعظيم أو لقوله وتعمل صالحا ) لا معنى لكلمة أو ههنا فلذلك لم توجد في بعض النسخ لأن المقصود الاستدلال على أن ذكر اللّه للتعظيم ببيان أن طاعة اللّه تعالى قد فهم من قوله وتعمل صالحا فينبغي أن يكون ذكر اللّه تعالى لفائدة أخرى حذرا من التكرار فحمله على التعظيم لكونه هو المناسب للمقام . واللام في قوله : « مرة على الطاعة » للعهد والمعهود طاعة اللّه تعالى . وقرأ الجمهور « يا نساء النبي من يأت » و « من يقنت » بالياء من تحت حملا على لفظ « من » و « تعمل » بالتاء من فوق حملا على معنى « من » لأن المراد بها مؤنث و « نؤتها » بنون العظمة على طريق الالتفات من الغيبة إلى التكلم . وفيه لطيفة وهي أنه عند ذكر إيتاء الأجر صرح بذكر المؤتي وهو اللّه عز وجل ، وعند ذكر العذاب لم يصرح بالمعذب فقال : « يضاعف » إشارة إلى كمال الرحمة والكرم . وقرأ حمزة والكسائي و « يعمل » و « يؤت » بالياء من تحت فيهما لما ذكره المصنف . قوله : ( والمعنى لستن كجماعة ) حمل « أحدا » على الجماعة ليطابق من قصد تفضيلهن بالمفضل عليهم فإن نساء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم جماعة فجعل المشبه بهن جماعة للمطابقة المذكورة في الجمع .
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 632 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين