تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 631

مساهمون:

ص٦٣١
وجوبه للمدخول بها وليس فيه ما يدل عليه وقرىء « أمتعكن » و « أسرحكن » بالرفع على الاستئناف .
وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً
( 29 ) يستحقر دونه الدنيا وزينتها . و « من » للتبيين لأنهن كلهن كن محسنات .
يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ
بكبيرة
مُبَيِّنَةٍ
ظاهر قبحها على قراءة ابن كثير وأبي بكر ، والباقون بكسر الياء
يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ
ضعفي عذاب غيرهن أي مثليه لأن الذنب منهن أقبح فإن زيادة قبحه تتبع زيادة فضل المذنب والنعمة عليه ، ولذلك جعل حد الحر ضعفي حد العبد . وعوتب الأنبياء بما لا
شرح
( وقرىء أمتعكن ) قرأ العامة « أمتعكن وأسرحكن » بجزمهما على أن قوله : « فتعالين » جواب الشرط وقوله : « أمتعكن » جواب لهذا الأمر . وقرىء برفعهما على الاستئناف وقوله : « سراحا » اسم أقيم مقام التسريح كما أقيم نباتا موضع إنباتا في قوله :وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً[ آل عمران : 37 ] . قوله : ( وإن كنتن تردن اللّه ورسوله ) أي تردن ما أمر اللّه به ورضيه رسوله والدار الآخرة أي الجنة وثوابها ، فإن اللّه أعد للمحسنات منكن ولم يقل « لكن » مع أن المقام موضع الضمير إيذانا بأن كل الإحسان في إيثار مرضاة اللّه تعالى ورسوله على مرضاة أنفسهن ، و « من » للتبيين لا للتبعيض لأن كلهن محسنات . والعظيم في الأجسام ما امتدت أبعاده في جهة الطول والعرض والعمق جميعا حتى لو امتد بعده الكائن في جهة الطول فقط يقال له طويل ، ولو امتد ما في جهة عرضه يقال له عريض ، ولو امتد ما في جهة عمقه يقال له عميق ، ولا يقال للجسم عظيم إلا إذا امتدت أبعاده الكائنة في جميع جهاته الثلاث . وشبّه أجر الآخرة به في ارتفاع شأنه في الجهات الثلاث في لطافة ذاته وصفاء جوهره وفي خلوه عن وجوه المشقة والتعب في تحصيله وعن وجوه الضرر في تناوله وفي دوامه وعدم انقطاعه فهو أجر عظيم بخلاف أجر الدنيا . قال المفسرون : لما اخترن اللّه ورسوله رفع اللّه محلهن وأجل قدرهن بتمييزهن عن سائر النسوة في العقوبة على المعصية والأجر على الطاعة حيث قال :يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِمنكمبِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُفإن زيادة قبح المعصية تتبع زيادة الفضل والرتبة وزيادة النعمة على العاصي من المعصى ، وليس لأحد من النساء مثل فضل نساء النبي ولا لأحد منهن مثل ما للّه عليهن من النعمة ، فإن اللّه تعالى جعلهن زوجات نبيه في الدنيا والآخرة وشاهدن أفعاله وأقواله وأحواله بالليل والنهار فتكون المعصية منهن أقبح منها في غيرهن . ولما كانت المعصية أقبح كان عذابها أشد وأزيد ولذلك فضل حد الأحرار على حد العبيد إظهارا لشرف الحرية . عن ابن عباس رضي اللّه عنه قال : المراد بالفاحشة ههنا النشوز وسوء الخلق . وقيل : هو كقوله :لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ