تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 629

مساهمون:

ص٦٢٩
« لا إنما جعلت هذه لي طعمة » .
وَأَرْضاً لَمْ تَطَؤُها
كفارس والروم . وقيل : خيبر وقيل : كل أرض تفتح إلى يوم القيامة .
وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً
( 27 ) فيقدر على ذلك .
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا
السعة والتنعم فيها
وَزِينَتَها
وزخارفها
فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ
أعطكن المتعة .
وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا
( 28 ) طلاقا من غير ضرار وبدعة . روي أنهن سألنه ثياب الزينة وزيادة النفقة فنزلت . فبدأ بعائشة فخيرها فاختارت اللّه ورسوله ثم اختارت الباقيات اختيارها فشكر لهن اللّه ذلك فأنزل
لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ
[ الأحزاب : 52 ] وتعليق التسريح بإرادتهن الدنيا وجعلها قسيما لإرادتهن الرسول يدل على أن المخيرة إذا اختارت زوجها لم تطلق خلافا لزيد والحسن ومالك وإحدى الروايتين عن علي .
شرح
منه أن يسعى لهم بخير ويحكم بما لا يكرهون . قوله : ( أعطكن المتعة ) وهي درع وخمار وملحفة على حسب حال الزوج من السعة والإقتار إلا أن يكون لها نصف مهر أقل من ذلك فيجب لها الأقل منهما . وتجب المتعة لمطلقة لم توطأ ولم يسم لها مهر وتستحب لمن طلقت بعد وطء سمي لها مهرا ولم يسم ، لا لمن سمي لها مهر وطلقت قبل وطء فإن نصف المسمى إنما وجب لها على سبيل المتعة . قال الإمام : وجه تعلق الآية بما قبلها أن مكارم الأخلاق منحصرة في شيئين : التعظيم لأمر اللّه والشفقة على خلق اللّه وإليه أشار عليه الصلاة والسّلام بقوله : « الصلاة وما ملكت أيمانكم » فاللّه تعالى لما أرشد نبيه إلى ما يتعلق بجانب التعظيم وبدأ بالزوجات لكونهن أولى الناس بالشفقة ولهذا قدمهن في النفقة . روي أنه عليه الصلاة والسّلام قسم غنائم بني قريظة بين أصحابه وعائشة رضي اللّه تعالى عنها تنظر وكان له عليه الصلاة والسّلام الخمس في كل غنيمة فقالت عائشة في نفسها : اليوم يوم خماري ومقنعي . وصرف النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الخمس أيضا إلى الناس فلم يحصل لعائشة شيء فجادلت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في ذلك وأبو بكر رضي اللّه عنه حاضر فرفع يده إليها ليلطمها فمنعه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : « دعها فإنها صبية » ثم وضع يده على كتفها وقال : « اخرج يا شيطان منها » . وقيل : قال : « اخرج يا خبيث من هذه الطاهرة » فقامت وقالت : والذي بعثك بالحق لقد خرج . ونزلت هذه الآية في عتابهن وفيها تخييرهن وهو انتظام حسن . وقيل : انتظامها بما قبلها أنه نوع أذى كان منهن في حقه عليه الصلاة والسّلام والأول كان أذى في حقه عليه الصلاة والسّلام من الكفار والمنافقين . وقيل : سبب نزولها أن نساء النبي عليه الصلاة والسّلام سألنه شيئا من عرض الدنيا وطلبن منه زيادة في النفقة وأذينة بغيرة بعضهن على بعض ، فأمر عليه الصلاة والسّلام باعتزالهن وآلى أن لا يدخل عليهن شهرا فصعد إلى غرفة له فمكث فيها ولم يخرج إلى أصحابه . ثم لما مضى شهر أنزل اللّه هذه الآية وأمره بتخيير