تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 628

مساهمون:

ص٦٢٨
غير ظافرين . وهما حالان بتداخل أو بتعاقب .
وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ
بالريح والملائكة .
وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا
على إحداث ما يريده
عَزِيزاً
( 25 ) غالبا على كل شيء .
وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ
ظاهروا الأحزاب .
مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ
يعني قريظة
مِنْ صَياصِيهِمْ
من حصونهم ، جمع صيصه وهي ما تحصن به ولذلك يقال لقرن الثور والظبي وشوكة الديك .
وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ
الخوف . وقرىء بالضم
فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً
( 26 ) وقرىء بضم السين . روي أن جبرائيل أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم صبيحة الليلة التي انهزم فيها الأحزاب فقال : أتنزع لامتك والملائكة لم يضعوا السلاح إن اللّه يأمرك بالسير إلى بني قريظة وأنا عامد إليهم . فأذن في الناس أن لا يصلوا العصر إلا ببني قريظة ، فحاصرهم إحدى وعشرين أو خمسا وعشرين ليلة حتى جهدهم الحصار فقال لهم : « تنزلون على حكمي » فأبوا فقال : « على حكم سعد بن معاذ » . فرضوا به فحكم سعد بقتل مقاتليهم وسبي ذراريهم ونسائهم فكبّر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : « حكمت بحكم اللّه فوق سبعة أرقعة » . فقتل منهم ستمائة أو أكثر وأسر منهم سبعمائة .
وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ
مزارعهم
وَدِيارَهُمْ
حصونهم
وَأَمْوالَهُمْ
نقودهم ومواشيهم وأثاثهم . روي أنه عليه الصلاة والسّلام جعل عقارهم للمهاجرين فتكلم فيه الأنصار فقال : « إنكم في منازلكم » . فقال عمر : أما تخمس كما خمست يوم بدر ؟ فقال :
شرح
لشيئين مختلفين لفظا وتعاقبهما أن يكونا لشيء واحد . قوله تعالى :( وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ )أي لم يحوجهم إلى قتال في دفع عدوهم . وكفى يتعدى إلى مفعولين يقال : كفاه مؤنته كفاية . قوله : ( يعني قريظة ) وكانوا ذمة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فنقضوا العهد وصاروا يدا واحدة مع المشركين على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فلما هزم اللّه المشركين يوم الخندق بالريح والملائكة ولم تقاتل الملائكة يومئذ إلا أنه تعالى لما أرسل الريح عليهم كثر تكبير الملائكة في جوانب عسكرهم فخافوا وانهزموا فأمر اللّه تعالى رسوله بالمسير إلى قريظة ، فجاء جبريل عليه الصلاة والسّلام وقد وضع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لامته أي درعه واغتسل واستحم فقال : « قد وضعت اللامة وما وضعناها بعد » . ثم قال له : إن اللّه يأمرك أن لا تصلي العصر إلا ببني قريظة فنادى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بذلك في المسلمين فخرجوا إليه . وقوله عليه الصلاة والسّلام : « تنزلون على حكمي » يجوز أن يكون بمعنى الاستفهام حذف منه حرف الاستفهام ويجوز أن يكون خبرا بمعنى الأمر أي انزلوا . قوله : ( فوق سبعة أرقعة ) أي سبع سماوات يقال : لكل سماء رقيع والجمع أرقعة ، ويقال أيضا الرقيع اسم سماء الدنيا سمى كل سماء باسمها . والمعنى « إن هذا الحكم مكتوب في اللوح المحفوظ الذي هو فوق السماوات . وكان السبب في رضى بني قريظة بحكم سعد بن معاذ أنه كان من الأوس وكان بنو قريظة موالي الأوس وحلفاءهم فظنوا