وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا
يعني الأحزاب .
بِغَيْظِهِمْ
متغيظين
لَمْ يَنالُوا خَيْراً
شرح
النفاق كيف يكون علة حاملة لهم على التبديل ، ومن المعلوم أنهم ما قصدوا بالتبديل أن يعذبوا ؟ وتقرير الجواب أن العاقبة المترتبة على التبديل شبهت بالغرض والعلة الحاملة فاستعملت لها لام العلة مجازا واللام الداخلة على علة المنطوق وإن صح كونها لام العلة الحاملة بناء على أن المخلصين قصدوا بالثبات والوفاء العاقبة الحسنى إلا أنه يجب جعلها لام العاقبة لئلا يلزم استعمال اللفظ الواحد في معنيين مختلفين . وهذا التقرير مبني على أن يكون قوله تعالى :لِيَجْزِيَ اللَّهُمتعلقا بقوله :وَما بَدَّلُوامنطوقا ومفهوما أي وما بدلوا كتبديل أهل النفاق ليجزي أهل الصدق بصدقهم وأهل النفاق بنفاقهم . ويحتمل أن يكون متعلقا بقوله : « من المؤمنين رجال صدقوا » فإنه يدل على أن بعضا ممن أظهر الإيمان لم يصدقوا ولم يوفوا بالعهد فيكون تعليلا للمنطوق والمعرض به أيضا ومفعول قوله : « إن شاء » محذوف وكذا جواب الشرط وهو تعذيبهم ، والمعنى : يعذب المنافقين إن شاء تعذيبهم بأن يميتهم على النفاق عذبهم أو يقبل توبتهم إن تابوا وأخلصوا ، فإن توبة اللّه تعالى على العبد عبارة عن رجوعه عن تعذيب من تاب ورجع عن المعصية فتكون التوبة عليهم مشروطة بتوبتهم كما أن تحتم تعذيبهم مشروط بموتهم على النفاق من غير توبة . فإن قيل : من مات على النفاق يتحتم تعذيبه بالنصوص القاطعة فكيف يصح تعليق تعذيبه على المشيئة ؟ قلنا :
المعلق على المشيئة حقيقة هو ما يستلزم ذلك التعذيب وهو الموتة على النفاق وبذلك الاعتبار يظهر كون قوله :« أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ »مقابلا لما قبله كأنه قيل : يعذبهم إن لم يتوبوا أو يقبل توبتهم إن تابوا ، فإن عطفه على« يُعَذِّبَ »وهم أن تكون التوبة عليهم لأجل نفاقهم كما أن تعذيبهم لذلك ولما كان قوله تعالى :« أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ »مشعرا بأنه تعالى يقبل توبتهم ما داموا منافقين كما أنه تعالى يعذبهم على نفاقهم ما داموا عليه لئلا يضيع اعتبار وصف النفاق في التوبة عليهم وفي العذاب لهم ، ومن المعلوم أنه تعالى لا يتوب على المنافق ما دام منافقا . أجاب عنه أولا بأن الكلام من قبيل قولك : المحدث يجب عليه الوضوء أي بشرط إرادته أداء الصلاة ، وثانيا بأن المعنى أو يوفقهم للتوبة إن شاء اللّه تعالى .
قوله تعالى :( وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ )معطوف من حيث المعنى على قوله :لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَفإن اللام فيه لام العاقبة فكأنه قيل : فكأن عاقبة الذين صدقوا ما عاهدوا اللّه عليه أن جزاهم اللّه بصدقهم ورد أعدائهم متغيظين ، وهذا الرد من جملة جزائهم على صدقهم .
والباء في قوله تعالى :« بِغَيْظِهِمْ »للمصاحبة فيكون حالا بمعنى متغيظين كالتي في قوله تعالى :تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ[ المؤمنون : 20 ] أي ملتبسة . والغيظ غضب كائن للعاجز يقال : غاظه فهو مغيظ ولا يقال : أغاظه ، وتداخل الحالين أن تعمل الحال الأولى في الثانية فيكون الحالان